في تصعيد لافت للنبرة السياسية بين واشنطن وطهران، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات نارية تتعلق بمستقبل القيادة في إيران، مؤكداً أن المرشد الإيراني القادم لن يكتب له البقاء طويلاً في منصبه ما لم يحظَ بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، حيث ترفض إيران بشكل قاطع أي تدخل في شؤونها الداخلية أو المساس بسيادتها الوطنية.
مستقبل المرشد الإيراني القادم في ظل التوترات التاريخية
تكتسب تصريحات ترمب أهمية خاصة نظراً للسياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، التي تتسم بقطيعة دبلوماسية وعداء مستمر منذ عقود. وتُسلط هذه التصريحات الضوء على ملف “خلافة المرشد” الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في الداخل الإيراني، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه المرشد الأعلى في رسم السياسات الاستراتيجية والعسكرية للبلاد. ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الضغوط لضمان عدم وصول شخصية متشددة قد تدفع باتجاه امتلاك السلاح النووي، وهو الخط الأحمر الذي طالما لوحت به الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وفي حديثه لشبكة «إيه بي سي نيوز»، قال ترمب بوضوح: «سيتعين عليه (المرشد الإيراني القادم) أن يحصل على موافقتنا، وإذا لم يحدث فلن يستمر طويلاً». وأضاف موضحاً استراتيجيته: «نحن نريد التأكد من أننا لن نضطر إلى العودة كل 10 سنوات عندما لا يكون هناك رئيس مثلي لن يقوم بذلك». وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة حسم الملف النووي بشكل نهائي، قائلاً: «لا أريد للناس أن يضطروا للعودة بعد 5 سنوات للقيام بالأمر نفسه مجدداً أو الأسوأ من ذلك هو السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».
طهران ترد: السيادة خط أحمر وخرق الهدنة مرفوض
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد أن بلاده «لن تسمح لأحد بالتدخل» في عملية اختيار خليفة للمرشد علي خامنئي. وتطرق عراقجي إلى الوضع الميداني المتفجر، مشيراً إلى أن الحديث عن إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل غير مطروح حالياً في ظل المعطيات الراهنة.
وصرح عراقجي لشبكة «إن بي سي» متهماً الطرف الآخر بخرق الاتفاقات: «إسرائيل وأمريكا انتهكتا بالفعل وقف النار الذي تم التوصل إليه لإنهاء حرب الأيام الـ12 العام الماضي». وأضاف مستنكراً الدعوات الجديدة للتهدئة دون ضمانات: «والآن تريدون المطالبة بوقف إطلاق نار مرة أخرى؟ الأمور لا تسير بهذه الطريقة». وشدد على ضرورة وجود «إنهاء دائم للحرب»، مؤكداً استمرار القتال «من أجل شعبنا وأمننا» ما لم يتحقق ذلك.
التداعيات الإقليمية والمخاوف العسكرية
تثير هذه التجاذبات مخاوف واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يخشى المجتمع الدولي من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تطال دول الجوار. وفي هذا السياق، نفى عراقجي تعمد إيران استهداف جيرانها في الخليج، موضحاً أن الهجمات تستهدف «القواعد والمنشآت والمصالح الأمريكية» التي تتواجد على أراضي تلك الدول.
وفيما يتعلق بالقدرات العسكرية، نفى الوزير الإيراني امتلاك بلاده صواريخ عابرة للقارات تصل إلى أمريكا، واصفاً ذلك بـ«المعلومات المضللة». وأوضح قائلاً: «لدينا القدرة على إنتاج صواريخ، لكننا حصرنا أنفسنا عمداً في مدى أقل من 2000 كيلومتر، لأننا لا نريد أن يُنظر إلينا كتهديد من قبل أي جهة أخرى في العالم». وعن التهديدات البرية، أكد جاهزية «جنود أشداء» للتصدي لأي توغل بري داخل الأراضي الإيرانية.


