مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد طهران أسبوعها الثاني، تتسارع الأحداث السياسية والعسكرية بشكل غير مسبوق. وفي خضم هذا التصعيد، كشف عضو في مجلس الخبراء الإيراني عن تطورات حاسمة تتعلق بملف خليفة خامنئي، حيث تم التوصل إلى توافق مبدئي بين الأغلبية حول هوية المرشد الجديد، رغم التهديدات الأمنية المحدقة.
تحركات مجلس الخبراء وتحديات الخلافة
أعلن محمد مهدي ميرباقري، عضو المجلس المكلف باختيار المرشد الأعلى للبلاد، اليوم الأحد، أن الأعضاء توصلوا إلى توافق بشأن الشخصية التي ستخلف المرشد الراحل علي خامنئي. وأشار ميرباقري، وفقاً لما نقلته وكالة «مهر»، إلى أن العملية لا تزال تواجه «بعض العقبات»، في حين أفادت مصادر من داخل الهيئة بوجود خلافات إجرائية حول آلية إصدار القرار النهائي؛ وما إذا كان يستلزم اجتماعاً حضورياً محفوفاً بالمخاطر، أم الاكتفاء بإصداره دون هذا الإجراء الشكلي.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمنصب المرشد
يكتسب ملف اختيار خليفة خامنئي أهمية قصوى تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران، نظراً للطبيعة العقائدية والسياسية للنظام الإيراني القائم على مبدأ «ولاية الفقيه». تاريخياً، يُعد المرشد الأعلى رأس هرم السلطة، حيث يمسك بزمام القرارات السيادية، العسكرية، والسياسة الخارجية. ومنذ انتقال السلطة من المؤسس الخميني إلى خامنئي في عام 1989، حافظ هذا المنصب على تماسك النظام. وبالتالي، فإن شغور هذا المنصب في ظل حرب طاحنة يضع النظام أمام أخطر اختبار وجودي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، حيث يهدد غياب القيادة المركزية بتفكك مراكز القوى الداخلية.
إسرائيل تهدد: سنلاحق أي خليفة خامنئي
في تطور لافت يعكس حدة المواجهة، أصدر الجيش الإسرائيلي تهديدات صريحة ومباشرة باستهداف أي شخصية يتم اختيارها لتولي المنصب. وأكد بيان عسكري أن القوات الإسرائيلية «ستلاحق كل من يسعى لتعيين خليفة للمرشد الإيراني»، محذراً أعضاء مجلس الخبراء من عقد اجتماعهم المزمع في مدينة قم. وشدد متحدث باسم الجيش على أن «الأذرع الطويلة» لإسرائيل لن تتردد في استهداف المشاركين في عملية الاختيار، في محاولة لتعميق الفراغ القيادي في طهران.
الأبعاد الإقليمية والدولية للفراغ السياسي
إن غياب القيادة العليا في إيران، بالتزامن مع تدمير القدرات العسكرية، يلقي بظلاله القاتمة على المشهد الإقليمي والدولي. يتوقع المراقبون أن يؤدي هذا الفراغ إلى إضعاف نفوذ طهران الإقليمي بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى تراجع الدعم للفصائل الموالية لها في المنطقة وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط. دولياً، ترى الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه اللحظة فرصة تاريخية لتفكيك بنية النظام الحالي وفرض شروط استسلام قاسية، وهو ما يفسر الرفض المسبق لأي شخصية من «الحرس القديم» أو عائلة المرشد الراحل.
الموقف الأمريكي وشروط الاستسلام
من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى رفضه القاطع لتوريث السلطة، معرباً عن معارضته لتعيين مجتبى خامنئي مكان والده. وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أكد ترمب أن العمليات العسكرية حققت نتائج «مذهلة»، شملت تدمير الصواريخ والمسيرات وإغراق البحرية الإيرانية. وأشار إلى أن استسلام طهران بات مسألة وقت، معتبراً أن القيادات الإيرانية، بمن فيهم علي لاريجاني، قد استسلموا للواقع الجديد. يذكر أن الحرب التي اندلعت مؤخراً شهدت اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، مما وضع البلاد أمام منعطف تاريخي حاسم.


