في تصعيد خطير ينذر بتوسيع دائرة الصراع على الجبهة الشمالية، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة اللبنانية، مؤكداً أنها ستدفع «ثمناً باهظاً» في حال تقاعسها عن اتخاذ خطوات جدية تهدف إلى نزع سلاح حزب الله وإبعاده عن الحدود. ويأتي هذا التصريح ليعكس نفاد الصبر الإسرائيلي تجاه استمرار الهجمات الصاروخية من الجنوب اللبناني، حيث شدد كاتس في بيان رسمي صدر اليوم (السبت) على أن تل أبيب لا تسعى لانتهاك السيادة اللبنانية أو احتلال أراضٍ هناك، لكنها في المقابل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأمنية المستمرة لمواطنيها.
أبعاد القرار 1701 وجذور التوتر الحدودي
لفهم عمق هذا التهديد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع، وتحديداً منذ حرب يوليو 2006 وصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية وجعل المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين أو معدات حربية عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة، ترى إسرائيل أن عدم تطبيق بنود هذا القرار وفشل المجتمع الدولي والدولة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله في تلك المنطقة، هو السبب الرئيسي للتوتر الحالي الذي تصاعد بشكل غير مسبوق منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر في غزة، مما حول الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
سيناريوهات التصعيد وتأثير غياب نزع سلاح حزب الله
تحمل هذه التهديدات المتبادلة دلالات استراتيجية خطيرة تتجاوز الحدود الجغرافية للبلدين؛ فاستمرار المواجهة دون حل دبلوماسي يعيد الاستقرار قد يجر المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية واسعة. ويرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على تغيير الواقع الأمني في الشمال بالقوة إذا لزم الأمر، يضع لبنان أمام تحديات وجودية، خاصة في ظل أزمته الاقتصادية الخانقة. إن الفشل في احتواء الموقف قد يؤدي إلى توغلات برية إسرائيلية واسعة أو ضربات جوية مكثفة تطال البنية التحتية اللبنانية، وهو ما حذر منه كاتس بدعوته الحكومة اللبنانية للتحرك «قبل أن نتخذ نحن إجراءات أكثر حدة».
إنذارات بالإخلاء وعمليات خاصة في العمق اللبناني
ميدانياً، ترجمت هذه التهديدات إلى إنذارات متبادلة بالإخلاء؛ فقد أصدر حزب الله تحذيراً لسكان مدينة كريات شمونة شمال إسرائيل وطالبهم بالمغادرة فوراً، في حين وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان مناطق محددة في مدينة صور جنوب لبنان، داعياً إياهم للابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر عن مبانٍ زعم أنها قريبة من بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب، مهدداً بقصفها في وقت قريب.
وفي سياق العمليات العسكرية، كشف الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ قواته الخاصة عملية إنزال وبحث يوم أمس (الجمعة) داخل الأراضي اللبنانية، بهدف العثور على أدلة تتعلق بالطيار الإسرائيلي المفقود منذ عقود، رون أراد. وأوضح المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، أن العملية لم تسفر عن العثور على رفات الطيار في المقبرة المستهدفة، مؤكداً عودة القوات بسلام دون تسجيل أي إصابات، مما يشير إلى استمرار النشاط الاستخباراتي والميداني الإسرائيلي داخل العمق اللبناني بالتوازي مع القصف الجوي.


