في تطور لافت للمشهد العسكري في الشرق الأوسط، أعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، اليوم الجمعة، عن انتقال الجيش الإسرائيلي إلى مرحلة عملياتية جديدة تتسم بالجرأة والمباغتة. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد وجود تصعيد إسرائيلي ضد إيران يهدف بشكل مباشر إلى تحييد قدراتها العسكرية، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الصراع بين الطرفين لسنوات طويلة.
تفاصيل العملية الجوية واستراتيجية «المفاجآت»
كشف اللواء زامير في تصريحاته للإذاعة الإسرائيلية عن تفاصيل دقيقة حول العمليات الأخيرة، مشيراً إلى أن السرب الجوي الذي نفذ الغارات يوم أمس (الخميس) ضم أكثر من 20 طائرة حربية متطورة. وأكد أن هذه الغارات لم تكن مجرد مناوشات، بل كانت واسعة النطاق ومكثفة للغاية، وتندرج ضمن خطة استراتيجية لضرب البنية التحتية العسكرية لطهران.
وأوضح زامير أن الجيش الإسرائيلي نفذ حتى اللحظة نحو 2500 غارة جوية، طالت مناطق متفرقة في العمق الإيراني. وكانت النتيجة الأبرز لهذه الحملة المستمرة هي تدمير ما يقارب 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وهو ما وصفه زامير بأنه تمهيد للانتقال إلى «المرحلة التالية» من الحرب، والتي ستتضمن تحركات مفاجئة إضافية.
من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة
لفهم عمق هذا الإعلان، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي للصراع. لسنوات طويلة، دارت رحى الحرب بين إسرائيل وإيران فيما يعرف بـ«حرب الظل» أو «المعركة بين الحروب»، حيث اعتمدت المواجهات على الهجمات السيبرانية، وعمليات الاستخبارات، واستهداف الوكلاء في دول ثالثة مثل سوريا ولبنان. إلا أن التصريحات الأخيرة تشير إلى تحول جذري في العقيدة العسكرية الإسرائيلية تجاه طهران، حيث انتقلت المواجهة من السرية والعمليات المحدودة إلى الضربات الجوية المباشرة والمعلنة داخل الأراضي الإيرانية.
هذا التحول يعكس قناعة إسرائيلية بأن استراتيجية الردع السابقة لم تعد كافية لوقف التمدد العسكري الإيراني أو تطوير برنامجها الصاروخي، مما استدعى تبني نهج أكثر هجومية يستهدف الأصول العسكرية الحيوية بشكل مباشر لتقويض القدرات الدفاعية والهجومية للخصم.
تداعيات تدمير الدفاعات الجوية على التوازن الإقليمي
يحمل الإعلان عن تدمير 80% من الدفاعات الجوية الإيرانية دلالات استراتيجية خطيرة تتجاوز البعد العسكري المباشر. فعلى الصعيد العسكري، يعني هذا تجريد إيران من غطائها الجوي، مما يجعل منشآتها الحيوية، سواء كانت نووية أو عسكرية، مكشوفة أمام أي هجمات مستقبلية محتملة. هذا الواقع الجديد يفرض تغييراً في موازين القوى في المنطقة، حيث تفقد طهران أحد أهم عناصر قوتها الردعية التقليدية.
إقليمياً ودولياً، قد يؤدي هذا التصعيد الإسرائيلي ضد إيران إلى حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لموقع إيران الجغرافي المتحكم في مضيق هرمز. كما أن انكشاف الأجواء الإيرانية قد يغري أطرافاً دولية أخرى لتكثيف ضغوطها العسكرية أو السياسية على طهران، مما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التصعيد الشامل أو الذهاب نحو تسويات سياسية تحت ضغط الواقع العسكري الجديد.


