مع دخول العمليات العسكرية يومها الخامس، تتجه الأنظار نحو استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة في إدارة الصراع، حيث أفصح قائد القوات المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، عن تقييمات ميدانية تشير إلى أن «قدرة طهران على توجيه الضربات تتضاءل». ويأتي هذا التصريح ليعزز التوجه الأمريكي الحالي الذي يضع ملف تسريع إنتاج الأسلحة على رأس أولويات الأمن القومي، مراهناً في الوقت ذاته على نفاد مخزون الصواريخ والمسيرات لدى القوات الإيرانية.
سياق الأزمة: استنزاف المخزونات وضرورة تسريع إنتاج الأسلحة
لم يكن التحرك الأمريكي الحالي وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات جيوسياسية بدأت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، مروراً بالحرب في غزة، وصولاً إلى التصعيد الحالي مع إيران. لقد شكلت هذه الصراعات المتتالية ضغطاً غير مسبوق على القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، مما استدعى إعادة تقييم شاملة لسلاسل التوريد العسكري. وتدرك واشنطن أن الحفاظ على تفوقها العسكري لا يعتمد فقط على التكنولوجيا المتقدمة، بل على القدرة الاستدامة في تزويد الجبهات بالذخائر، وهو ما يفسر التحركات الحثيثة لترميم المخزون الاستراتيجي الذي استنزف مليارات الدولارات في السنوات القليلة الماضية.
إحصائيات الميدان: 500 صاروخ و2000 مسيرة
وفي إحاطة مصورة يوم الأربعاء، كشف الأدميرال كوبر عن حجم التهديدات التي تم التعامل معها، موضحاً أن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيرة. ورغم كثافة هذه الهجمات، أكد القائد العسكري أن «قدرة طهران على ضربنا تتضاءل»، في إشارة إلى فعالية الدفاعات الأمريكية واستنزاف القدرات الهجومية للطرف الآخر.
تحركات البيت الأبيض وشركات الدفاع الكبرى
في غضون ذلك، كشفت خمسة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تخطط لعقد اجتماع حاسم مع كبار المسؤولين التنفيذيين في أكبر شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية في البيت الأبيض يوم الجمعة القادم. ويهدف الاجتماع بشكل رئيسي لمناقشة آليات تسريع إنتاج الأسلحة، بالتزامن مع جهود وزارة الدفاع (البنتاغون) لإعادة ملء المخزونات بعد الغارات الأخيرة على إيران.
وأشارت المصادر إلى أن الدعوات وجهت لعمالقة الصناعة مثل «لوكهيد مارتن» و«آر.تي.إكس» (الشركة الأم لرايثيون)، حيث من المتوقع أن يركز الاجتماع على حث صانعي الأسلحة على تبني خطط إنتاجية أكثر مرونة وسرعة. ويقود نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرج جهود البنتاغون لتأمين ميزانية تكميلية بنحو 50 مليار دولار لتغطية تكاليف استبدال الأسلحة المستخدمة في الصراعات الأخيرة بالشرق الأوسط.
استراتيجية الردع وتأثيراتها الإقليمية والدولية
يحمل هذا التوجه الأمريكي دلالات عميقة تتجاوز البعد اللوجستي؛ فقدرة واشنطن على تعويض مخزوناتها بسرعة تعد رسالة ردع قوية للحلفاء والخصوم على حد سواء. محلياً، يعزز هذا التوجه الثقة في جاهزية الجيش الأمريكي، أما إقليمياً ودولياً، فهو يؤكد التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن مصالحها وحلفائها لفترات طويلة. إن نجاح خطة الإنتاج المكثف سيعيد تشكيل موازين القوى، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على خوض صراعات متعددة الجبهات دون أن تفقد زخمها العسكري، وهو ما ألمح إليه الرئيس ترمب بتأكيده على وجود «إمدادات غير محدودة تقريباً».
قائمة المحاسبة للمقاولين المتعثرين
وفي خطوة لضمان الجدية، يتوقع أن يصدر «البنتاغون» قائمة بالمقاولين أصحاب الأداء الضعيف، مانحاً إياهم مهلة 15 يوماً لتقديم خطط تصحيحية معتمدة من مجالس إداراتهم. وفي حال عدم كفاية هذه الخطط، يمتلك البنتاغون صلاحية اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل لإنهاء العقود. تأتي هذه الإجراءات الصارمة في أعقاب تكثيف الجهود لزيادة الإنتاج بعد الضربات الأمريكية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، وشهدت استخدام صواريخ «توماهوك» ومقاتلات «إف-35» ومسيرات هجومية متطورة.


