أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، بياناً حاسماً يوضح موقف الإمارات الرسمي تجاه التطورات المتسارعة في المنطقة، مؤكدة أنها لم تتخذ أي قرار بتغيير استراتيجيتها الدفاعية الراسخة في مواجهة الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها أراضيها، ومشيرة في الوقت ذاته إلى احتفاظها الكامل بحقها المشروع في الدفاع عن النفس والرد على مصادر التهديد.
موقف الإمارات الثابت: سياسة حسن الجوار والالتزام بالمواثيق الدولية
يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من الاستقطاب والتوتر غير المسبوق. وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الخارجية الإماراتية أن الدولة لم تشارك في الحرب الدائرة، ولم تسمح مطلقاً باستخدام أراضيها أو مياهها الإقليمية أو مجالها الجوي لتنفيذ أي هجمات ضد إيران. يعكس هذا التأكيد التزام الدولة العميق بسياساتها الخارجية القائمة على مبادئ حسن الجوار، والسعي الدائم لخفض التصعيد، والتمسك بنصوص ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول ويحرم استخدام الأراضي الوطنية كمنطلق للعدوان على الغير.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية قصوى على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تعد الإمارات مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، واستقرارها يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. لذا، فإن تأكيد الدولة على النأي بنفسها عن الانخراط في أعمال هجومية يعزز من مكانتها كطرف يسعى للاستقرار، رغم التحديات الأمنية الجسيمة التي تواجهها.
الجاهزية العسكرية وحماية المكتسبات الوطنية
في سياق متصل، كشفت الخارجية الإماراتية عن أرقام صادمة تعكس حجم التهديدات التي تم التعامل معها، حيث أشارت إلى أن الدولة تعرضت لأكثر من 1000 هجمة، وهو رقم يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول المستهدفة مجتمعة. وأكد البيان أن القوات المسلحة الإماراتية تصدت لهذه التهديدات «بكل احترافية وكفاءة وتميز»، مما يبرز التطور الكبير في منظومات الدفاع الجوي الإماراتية وقدرتها على تحييد المخاطر وحماية السكان والبنية التحتية الحيوية.
وشددت الدولة على «احتفاظها بحقها في الدفاع عن النفس، بما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وهي رسالة ردع واضحة بأن سياسة ضبط النفس لا تعني التهاون في حماية السيادة الوطنية.
تفاصيل الاعتراضات الجوية والشفافية في نقل المعلومات
ميدانياً، وتأكيداً على كفاءة المنظومة الدفاعية، صرح المكتب الإعلامي لحكومة دبي في وقت سابق اليوم بأن السلطات المختصة نجحت في إخماد حريق محدود اندلع بالقرب من القنصلية الأمريكية في دبي، ناجم عن حطام غارة جوية بطائرة مسيّرة تم اعتراضها. وأكد المكتب عدم وقوع أي إصابات بشرية، مشيراً إلى أن الأصوات التي سُمعت في أنحاء مختلفة من إمارة دبي كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها الدفاعات الجوية.
وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت بسماع دوي انفجارات في دبي وأبوظبي، بالإضافة إلى العاصمة القطرية الدوحة. وفي ختام بيانها، أهابت السلطات الإماراتية بالجمهور ضرورة الالتزام بالمهنية الصحفية واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة، تجنباً لنشر الشائعات أو التقارير غير الدقيقة التي قد تثير القلق في ظل هذه الظروف الاستثنائية.


