في خطوة تنظيمية فارقة، كشفت المديرية العامة للأمن العام في المملكة العربية السعودية عن مقترح لتعديل اللائحة التنفيذية لنظام المرور، يضع في صميمه المركبات المستوردة لغرض الاقتناء. يهدف هذا التعديل النوعي إلى إيجاد إطار قانوني مرن يدعم هواة جمع السيارات الكلاسيكية والتراثية، ويسهل عليهم عملية تسجيل مقتنياتهم الثمينة التي تمثل قيمة تاريخية كبيرة، مع ضمان إمكانية استخدامها لاحقاً على الطرق بعد استيفاء كافة متطلبات السلامة المرورية.
نقلة نوعية لهواة التراث: خلفيات القرار وأبعاده
لم تعد هواية جمع السيارات الكلاسيكية مجرد شغف عابر في المملكة والمنطقة، بل تحولت إلى ثقافة راسخة ونشاط استثماري واعد. على مدى عقود، واجه المقتنون تحديات بيروقراطية ولوجستية، حيث كانت الأنظمة السابقة تفرض عليهم إخضاع مركباتهم، التي غالباً ما تبقى محفوظة في مرائب خاصة ولا تُستخدم إلا نادراً، لنفس إجراءات الفحص الدوري والتأمين الإلزامي المطبقة على السيارات اليومية. هذا الوضع كان يمثل عبئاً مالياً وإدارياً لا يتناسب مع طبيعة استخدام هذه المركبات. يأتي المقترح الجديد كاستجابة مدروسة لهذه التحديات، معترفاً بالقيمة الثقافية والتراثية لهذه السيارات، وسعياً لتشجيع هذه الهواية الراقية التي تحفظ جزءاً مهماً من تاريخ صناعة السيارات العالمي والمحلي.
تفاصيل استثناء المركبات المستوردة لغرض الاقتناء
يتمحور جوهر التعديل المقترح حول المادة (8/7) من اللائحة التنفيذية لنظام المرور، والتي ستنص بصيغتها الجديدة على أن “تُسجّل المركبة المراد اقتناؤها بعد دفع الرسوم المقررة، وتُستثنى من الفحص والتأمين”. يحل هذا الاستثناء إشكالية جوهرية، فهو يعفي المالك من تكاليف ومتطلبات غير منطقية في مرحلة الحفظ والعرض. وللحفاظ على أعلى معايير السلامة على الطرق، أضاف المقترح مادة جديدة برقم (8/9) تعمل كصمام أمان، حيث تنص على أنه “يمكن تعديل تسجيل مركبة الاقتناء إلى مركبة يُسمح بسيرها على الطريق، بعد استكمال الإجراءات اللازمة في هذا النظام ولائحته”. هذا يعني بوضوح أن أي مالك يرغب في قيادة سيارته التراثية على الطرق العامة، يجب عليه أولاً الحصول على شهادة الفحص الفني الدوري وتأمين ساري المفعول، مما يضمن أن المركبة آمنة تماماً للسير بجانب المركبات الأخرى.
محرك اقتصادي جديد: كيف يدعم القرار رؤية 2030؟
يتجاوز هذا القرار أثره التنظيمي المباشر ليلعب دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. فمن خلال تسهيل إجراءات اقتناء السيارات الكلاسيكية، من المتوقع أن يشهد هذا السوق نمواً كبيراً، مما سيحفز سلسلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به. سيزداد الطلب على ورش الترميم والصيانة المتخصصة عالية الجودة، وسينشط سوق استيراد وتوفير قطع الغيار النادرة، مما يخلق فرص عمل للمهرة والفنيين. على الصعيد الثقافي والسياحي، يمهد القرار الطريق لتنظيم فعاليات ومهرجانات دولية للسيارات الكلاسيكية، قادرة على استقطاب المشاركين والسياح من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يعزز مكانة المملكة كوجهة رائدة في قطاعي الترفيه والسياحة، ويسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.


