في تطور ميداني لافت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حشد كامل للقوات العسكرية، مؤكداً تكثيف الضربات الجوية ضد طهران في الأيام المقبلة، في خطوة تشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة. وتأتي هذه التطورات في سياق الحملة العسكرية ضد إيران التي تشهد مشاركة أمريكية فاعلة، مما يرفع منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة.
تصريحات نتنياهو تشعل فتيل التوتر
في تصريح متلفز، قال نتنياهو: «أصدرت تعليمات لاستمرار الحملة، وقواتنا تضرب الآن قلب طهران بقوة شديدة، وهذا سيتصاعد في الأيام القادمة». وأضاف أن الجيش الإسرائيلي ينخرط في هذه الحملة بحشد قوته الكاملة «كما لم يحدث من قبل، لضمان وجودنا ومستقبلنا»، معترفاً بأن بلاده تمر بـ«أيام قاسية». وعلى الصعيد الداخلي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن سقوط ضحايا مدنيين، حيث أودى صاروخ بحياة 9 أشخاص وأصاب 51 آخرين في منطقة «بيت شيمش»، بينما لا يزال 20 شخصاً في عداد المفقودين.
أبعاد الحملة العسكرية ضد إيران
أعلن الجيش الإسرائيلي عن استدعاء 100 ألف جندي احتياطي لتعزيز الجاهزية على مختلف الجبهات، وكشف عن تنفيذ 700 طلعة جوية خلال 24 ساعة فقط. وأكد الجيش أن مقاتلاته تعمل بـ«تفوق جوي» في سماء طهران، حيث اعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 50 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران. على الجانب الأمريكي، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قاذفات الشبح الاستراتيجية من طراز B-2 استهدفت منشآت صواريخ باليستية إيرانية. كما نفت «سنتكوم» صحة الأنباء الإيرانية عن استهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مؤكدة أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لم تقترب منها، وأن الحاملة تواصل عملياتها لدعم الحملة. وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في بيان له عن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية بـ4 صواريخ باليستية.
جذور الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو تتويج لسنوات طويلة من «حرب الظل» بين إيران وإسرائيل. شمل هذا الصراع الخفي هجمات سيبرانية، واستهدافاً لعلماء نوويين إيرانيين، وضربات جوية إسرائيلية متكررة ضد أهداف إيرانية وميليشيات تابعة لها في سوريا. ولطالما شكل البرنامج النووي الإيراني مصدر القلق الأكبر لإسرائيل وحلفائها الغربيين، حيث تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً، مما دفعها إلى تبني استراتيجية هجومية لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يحمل هذا التصعيد في طياته مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة بأكملها. فالمواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، بدعم أمريكي، قد تشعل حرباً إقليمية واسعة النطاق، تجر إليها أطرافاً أخرى مثل حزب الله في لبنان وفصائل مسلحة في العراق واليمن. كما يهدد الصراع الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مما قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط. وتضع هذه الأزمة المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، حيث تتصاعد الدعوات لضبط النفس والبحث عن حلول دبلوماسية لتجنب كارثة إنسانية وجيوسياسية كبرى.


