في تصعيد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن ملامح استراتيجية عسكرية جديدة تحمل اسم «خطة تورنادو»، والتي تهدف إلى توجيه ضربات جوية مكثفة وشاملة ضد أهداف استراتيجية في العاصمة الإيرانية طهران. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان، مما ينذر بتحولات جذرية في موازين القوى الإقليمية.
تفاصيل خطة «تورنادو» وأهدافها
وفقاً للتصريحات الرسمية، تعتمد خطة «تورنادو» على إقامة جسر جوي متواصل لشن هجمات دقيقة ومدمرة. ولا تقتصر الأهداف على المنشآت العسكرية التقليدية، بل تتوسع لتشمل البنية التحتية الحيوية للنظام الإيراني. وتشمل بنك الأهداف المعلن:
- المطارات والموانئ: بهدف شل حركة النقل والإمداد وعزل إيران لوجستياً.
- مقار النظام الحاكم: لضرب مراكز القيادة والسيطرة في طهران.
- المشروع النووي: والذي يعتبر الهدف الاستراتيجي الأهم لإسرائيل لمنع طهران من حيازة سلاح نووي.
وتتنوع التكتيكات العسكرية المستخدمة في هذه الخطة بين القصف الجوي الدقيق، وعمليات الاعتراض الجوي، وتدمير الأهداف الأرضية باستخدام قنابل موجهة وصواريخ متطورة مضادة للرادارات والسفن، مما يعكس تطوراً نوعياً في العقيدة القتالية الإسرائيلية.
السياق الاستراتيجي والخلفية التاريخية
لا يمكن فصل هذا الإعلان عن سياق الصراع الممتد لعقود بين إسرائيل وإيران، والذي انتقل تدريجياً من «حرب الظل» والعمليات السيبرانية والاغتيالات، إلى المواجهة المباشرة والعلنية. لطالما اعتبرت تل أبيب أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً وجودياً لأمنها، بينما سعت طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر تطوير ترسانة صاروخية ضخمة.
ويرى مراقبون أن استهداف الموانئ والمطارات يمثل تحولاً خطيراً يهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وقطع خطوط الإمداد عن حلفاء طهران في المنطقة، وهو ما قد يجر الإقليم بأسره إلى مواجهة واسعة النطاق قد تستدعي تدخلات دولية.
تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية
وفي سياق متصل، قدم الجيش الإسرائيلي تقييماً لنتائج العمليات العسكرية التي جرت في يونيو 2025، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش، آفي دفرين، عن تدمير ما يقارب نصف المخزون الصاروخي الإيراني. وأشار دفرين في تصريح متلفز إلى أن النظام الإيراني كان يعمل بوتيرة متسارعة لإنتاج عشرات الصواريخ من طراز «أرض-أرض» شهرياً، مع خطط لزيادة هذا المعدل إلى المئات.
وأكد الجيش أن العمليات الاستباقية نجحت في منع إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي، مما يمثل ضربة قاصمة للقدرات الهجومية لطهران.
التعاون مع الولايات المتحدة وجاهزية سلاح الجو
من جانبه، شدد الفريق إيال زامير على أهمية التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن العمليات تتم بتنسيق وثيق مع واشنطن، الشريك الأكبر لإسرائيل. وخلال تفقده لقاعدة «حتسريم» الجوية، أشاد زامير بأداء سلاح الجو الإسرائيلي، مؤكداً أن المقاتلات أثبتت كفاءة عالية في تنفيذ المهام المعقدة.
وتشير هذه التحركات، المدعومة بعشرات جلسات الإحاطة والتحضيرات العملياتية، إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع المفتوح، حيث تسعى إسرائيل لفرض معادلة ردع جديدة تضمن تحييد التهديدات النووية والصاروخية الإيرانية لفترة طويلة.


