في خطوة تعكس عمق التحالفات الاستراتيجية في المنطقة، أكد رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، وقوف بلاده التام وتضامنها المطلق مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. جاء ذلك في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه شريف، اليوم (السبت)، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان.
وكشف رئيس الوزراء الباكستاني عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» عن تفاصيل المباحثات، حيث أعرب لولي العهد عن إدانة إسلام آباد الشديدة للتصعيد الإقليمي الخطير. وأشار شريف بشكل خاص إلى التداعيات المقلقة المترتبة على الهجمات الأخيرة والتوترات بين القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك التطورات المرتبطة بالهجوم الأمريكي والإسرائيلي وتأثيراته على إيران ومنطقة الخليج، محذراً من خطورة انزلاق الإقليم نحو دوامة من عدم الاستقرار قد يصعب السيطرة عليها.
جذور العلاقات التاريخية: تحالف يتجاوز السياسة
لا يمكن قراءة هذا الاتصال بمعزل عن السياق التاريخي العريق للعلاقات السعودية الباكستانية. فمنذ استقلال باكستان عام 1947، شكلت المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الباكستانية. وتستند هذه العلاقة إلى روابط دينية وأخوية متينة، حيث تعتبر باكستان أمن الحرمين الشريفين وأمن المملكة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وقد تجلى هذا التحالف عبر عقود من التعاون العسكري والأمني الوثيق، حيث يُنظر إلى الجيش الباكستاني كشريك استراتيجي في حفظ أمن الخليج، وهو ما يعطي تصريحات شريف ثقلاً عسكرياً وسياسياً يتجاوز مجرد الدعم الدبلوماسي المعتاد.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للأزمة
يحمل الموقف الباكستاني دلالات هامة في هذا التوقيت الحساس، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان الجيوسياسي. ويرى مراقبون أن تأكيد شريف على «التضامن الكامل» يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة احتواء الصراع. وتدرك إسلام آباد أن أي تصعيد عسكري واسع النطاق في منطقة الخليج لن يهدد دول المنطقة فحسب، بل سيلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد العالمي، وتحديداً إمدادات الطاقة وخطوط الملاحة البحرية، مما سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الباكستاني الذي يعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة والتحويلات المالية من منطقة الخليج.
باكستان ودور الوساطة البناء
وفي سياق متصل، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني استعداد بلاده للعب دور إيجابي لتهدئة الأوضاع، قائلاً: «نحن على أتم الاستعداد للقيام بدور بناء من أجل السلام». وتمتلك باكستان تاريخاً طويلاً في محاولات رأب الصدع بين القوى الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها الدبلوماسية المتوازنة التي تؤهلها أحياناً للعب دور الوسيط أو المهدئ في النزاعات، مدفوعة برغبة حقيقية في تجنيب المنطقة ويلات الحروب التي قد تأكل الأخضر واليابس.
واختتم شريف تصريحاته بالدعاء أن يحمل شهر رمضان المبارك معه بشائر الطمأنينة والاستقرار للإقليم بأسره، مؤكداً أن شعوب المنطقة تتوق إلى التنمية والازدهار الاقتصادي بدلاً من الصراعات والدمار، ومجدداً وقوف إسلام آباد صفاً واحداً إلى جانب الرياض في هذا الوقت العصيب لمواجهة كافة التحديات الأمنية.


