الرياض – بلومبيرغ:
في خطوة تعكس حرص القيادة السعودية على تطوير العاصمة وجعلها من أفضل مدن العالم، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حزمة من الإصلاحات العقارية العاجلة تهدف إلى معالجة أزمة السكن ورفع جودة الحياة في مدينة الرياض، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ الأمريكية.
وذكرت الوكالة أن ولي العهد وجّه بتنفيذ إصلاحات هيكلية في سوق العقارات بعد الارتفاع السريع في الأسعار خلال الأعوام الماضية، في إطار سعي المملكة إلى تحقيق توازن عادل بين العرض والطلب، وضمان أن تكون الرياض مدينة جاذبة للعيش والعمل والاستثمار.
تجميد الزيادات في الإيجارات
وبحسب بلومبيرغ، فقد تضمنت الإصلاحات تجميد أي زيادات على الإيجارات السكنية والتجارية لمدة خمس سنوات داخل مدينة الرياض، بحيث تُحتسب الإيجارات للعقارات الشاغرة وفق السعر الأخير المسجّل لها. ويهدف القرار إلى تخفيف الأعباء عن الأسر والمستأجرين، وتحقيق استقرار في السوق العقاري بما يعزز الثقة لدى المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تُعدّ سابقة على مستوى المنطقة، وتعكس رؤية سمو ولي العهد في جعل الإنسان محور التنمية، وتهيئة بيئة عمرانية متوازنة ومستدامة تدعم جودة الحياة في العاصمة.
فتح مناطق جديدة وتوسيع فرص التملك
وشملت الإصلاحات أيضًا فتح مناطق جديدة للتطوير والبناء في شمال الرياض، ورفع الإيقاف عن التصرفات العقارية بما في ذلك البيع والشراء وإصدار رخص البناء، على مساحة تتجاوز 80 كيلومترًا مربعًا.
كما كُلّفت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير ما بين 10 آلاف إلى 40 ألف قطعة أرض سكنية سنويًا خلال السنوات القادمة، على أن تُطرح بأسعار مناسبة لا تتجاوز 1,500 ريال للمتر الواحد، دعمًا للمواطنين الراغبين في التملك وتحفيزًا للسوق العقاري على النمو المستدام.
إصلاحات تنظيمية لتعزيز الشفافية
وأضافت بلومبيرغ أن القرارات تضمنت كذلك مراجعة شاملة لنظام رسوم الأراضي البيضاء خلال 60 يومًا، ووضع تنظيم جديد للعلاقة بين الملاك والمستأجرين خلال 90 يومًا، بما يضمن العدالة والشفافية في التعاملات العقارية.
كما ستتولى الهيئة العامة للعقار والهيئة الملكية لمدينة الرياض مهمة رصد وتحليل أسعار السوق ورفع تقارير دورية، ما يُسهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم متخذي القرار وتعزز الاستقرار الاقتصادي.
نحو مدينة عالمية بمعايير رؤية 2030
وأشارت الوكالة إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار رؤية السعودية 2030، التي تستهدف جعل الرياض ضمن أفضل عشر مدن في العالم من حيث جودة الحياة والتنافسية والاستدامة.
وأكدت بلومبيرغ أن إصلاحات ولي العهد تمثل تحولًا نوعيًا في سياسات الإسكان والتخطيط العمراني، وتؤكد التزام القيادة السعودية بتحقيق رؤية شاملة تجعل من الرياض نموذجًا للمدن الحديثة الذكية القادرة على استيعاب النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
واختتمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات الطموحة تضع أسسًا قوية لمستقبل أكثر ازدهارًا للعاصمة السعودية، وتعكس تصميم القيادة على بناء مدينة تليق بمكانة المملكة الإقليمية والدولية، وتوفّر حياة كريمة ومستدامة لجميع سكانها.


