أفاد معهد «CSIS» الأمريكي للدراسات الاستراتيجية بأن المعادن الحرجة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية باتت تُشكّل عنصراً محورياً في تعزيز الأمن الصناعي والدفاعي للولايات المتحدة، في ظل اعتماد واشنطن الكبير على واردات العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ومع اتساع القيود الصينية على تصدير هذه المواد الحيوية. وأوضح المعهد أن السعودية برزت خلال السنوات الأخيرة كمصدر موثوق يتمتع باحتياطيات ضخمة وطاقة منخفضة التكلفة وقدرات متنامية في مجالات التكرير والمعالجة، ما يجعلها شريكاً أساسياً في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية.
وأشار التقرير إلى أن موقع المملكة ودورها المحتمل في سوق المعادن الحرجة يمنحانها وزناً استراتيجياً متزايداً لدى الولايات المتحدة، خصوصاً أن هذه المعادن تدخل في تصنيع أنظمة دفاعية وتقنيات عالية الحساسية تشمل الطائرات العسكرية والمحرّكات المتقدمة والصواريخ والمعدات الإلكترونية الدقيقة. كما لفت إلى أن التعاون بين الرياض وواشنطن في هذا المجال قد يشكّل خطوة مفصلية لتقليل الاعتماد على السوق الصينية، وتعزيز أمن الإمدادات لدى الولايات المتحدة.
وأكد المعهد أن النمو المتسارع لقطاع التعدين السعودي، مدعوماً بالاستثمارات المحلية والدولية، يمهّد لبناء منظومة صناعية جديدة تعتمد على التكرير والمعالجة داخل المملكة، ما يتيح لها التحول من مجرّد مصدر للمواد الخام إلى قوة إقليمية في مجال المعادن المتقدمة. ويرى التحليل أن هذا التوجه يتوافق مع خطط السعودية لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي وتنمية سلاسل القيمة الصناعية ضمن رؤية 2030.
ويخلص التقييم إلى أن الشراكة المتنامية بين الرياض وواشنطن في مجال المعادن الحرجة تمثل تحوّلاً استراتيجياً قد يعيد رسم خريطة الاعتماد العالمي، ويمنح المملكة دوراً محورياً في تأمين المواد التي ترتكز عليها الصناعات العسكرية والتكنولوجية في الولايات المتحدة.


