اجتازت صفقة مقاتلات F-35 للسعودية مرحلة المراجعة القانونية في الكونجرس الأمريكي بنهاية يوم 17 أكتوبر الجاري، دون صدور أي تصويت مانع أو قرار اعتراض مشترك. وتنتقل صفقة الاستحواذ المقترحة لشراء مقاتلات شبحية من طراز F-35A Lightning II رسمياً من طور الموافقة السياسية والأمنية إلى طور المفاوضات الفنية والتعاقدية الفردية عبر إصدار خطاب العرض والقبول المرتقب، وذلك بعد انقضاء مهلة الـ 30 يوماً تقويمياً التي افتتحتها وزارة الخارجية الأمريكية بإخطار الكونجرس في 17 سبتمبر 2026.
تفاصيل الحزمة المالية واللوجستية
تبلغ القيمة السقفية المقدرة للحزمة الشاملة 24.3 مليار دولار أمريكي. وعلى الرغم من أن القسمة الحسابية لإجمالي الصفقة على عدد المقاتلات تظهر تكلفة تقريبية تصل إلى 506 ملايين دولار لكل طائرة، فإن الميزانية تؤسس لمنظومة لوجستية مستدامة تتوزع كالتالي:
- معدات الدفاع الرئيسية: تُقدر بنحو 7.3 مليارات دولار لتأمين 48 مقاتلة ذات إقلاع وهبوط تقليدي، مدعومة بـ 49 محركاً نفاثاً متطوراً من طراز (Pratt & Whitney F135-PW-100)، تشمل 48 محركاً مثبتاً ومحركاً احتياطياً واحداً.
- عناصر الدعم والخدمات: تستحوذ على الحصة الأكبر بنسبة 70% من الميزانية وبقيمة تقارب 17 مليار دولار، لتغطي قطع الغيار والمواد الاستهلاكية، وأجهزة المحاكاة المتقدمة، والبرمجيات المصنفة وغير المصنفة، والدعم الفني للمحركات، وخدمات التزود بالوقود في الجو.
أبعاد التفاهم والتعاون الصناعي
تستند هذه الصفقة إلى التفاهم السياسي الذي تشكّل منذ اللقاء بين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025. ويمهّد اجتياز المراجعة لفتح نقاشات تفصيلية حول تزويد المنظومة بأحدث القدرات التسليحية والذخائر المتطورة في مفاوضات مستقلة، إلى جانب تعزيز أمن التكنولوجيا وتبادل أنظمة الجيل الخامس الشبحية.
كما يتيح الإخطار مرونة لفتح ملفات التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا وتطوير الصيانة المحلية لاحقاً. ويعكس البند التنظيمي كفاءة البنية التحتية والكوادر الوطنية في المملكة، حيث لن يتطلب تنفيذ الاستحواذ استقدام ممثلين إضافيين دائمين من الحكومة الأمريكية أو الشركات المقاولة مثل لوكهيد مارتن وبرات أند ويتني للإقامة داخل المملكة.
المسار التشغيلي والجاهزية الميدانية
يسهم تجاوز المراجعة التشريعية في تسريع مسار الاستحواذ تمهيداً لاستقبال الرياض لخطاب العرض والقبول وتوقيع الالتزامات التعاقدية الرسمية. ويدعم هذا التحول التشغيلي تعزيز البنية التحتية العسكرية المحمية داخل المملكة، وتأهيل الأطقم البشرية والطيارين السعوديين وفق أعلى معايير تدريب الجيل الخامس لدمج المقاتلات الشبحية ضمن منظومة وزارة الدفاع السعودية.


