تتجه دول أوروبية عدة إلى توسيع نطاق صلاحيات مشغلي البنية التحتية الحيوية وشركات القطاع الخاص لتمكينهم من مواجهة هجمات الطائرات المسيرة، بعدما كانت هذه المهمة تقتصر تقليدياً على الجيوش والأجهزة الأمنية، وذلك للحد من المخاطر التي تهدد شبكات الكهرباء والمنشآت الاستراتيجية.
وتجري فرق متخصصة اختبارات في قاعدة سابقة لاختبارات الطيران بمنطقة بريتيني سور أورج جنوب باريس على تقنيات رصد الطائرات وتدميرها والتشويش عليها باستخدام طائرات اعتراضية، ضمن جهود التصدي للتهديدات الجوية المتزايدة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
تعديلات تشريعية في فرنسا وألمانيا والنمسا
أقر البرلمان الفرنسي في أغسطس قانوناً يتيح لمشغلي المنشآت الحيوية المعتمدين والشركات المتعاقدة معهم رصد الطائرات والتشويش عليها وإسقاطها قرب مواقع محددة، وذلك عقب تحليق مسيّرات فوق قاعدة “إيل لونغ” للغواصات النووية قرب بريست في ديسمبر 2025. وتستهدف الحكومة تجهيز قائمة موسعة من المواقع الحساسة بأنظمة مضادة بحلول عام 2027.
وفي النمسا، أعلنت الحكومة في سبتمبر خططاً لمنح مشغلي المنشآت الحيوية وشركات الطاقة صلاحيات مماثلة، حيث أكدت وزيرة الدفاع كلاوديا تانر أن الدولة لا تستطيع حماية كل موقع بمفردها. وفي ألمانيا، تدرس وزارة الداخلية إشراك مشغلي البنية التحتية في عمليات التصدي المباشر، إثر العثور في أغسطس على مسيّرة مفخخة قرب طائرة شحن أوكرانية بمطار لايبزيغ/هاله، وهي الحادثة التي اتهمت برلين روسيا بالوقوف وراءها بينما نفت موسكو مسؤوليتها.
تحركات ميدانية في بولندا ودول البلطيق
نشر مشغلو المنشآت الحيوية في بولندا أنظمة مضادة ونفذوا تدريبات بالتعاون مع الجيش والشرطة، إلى جانب إنشاء مناطق محظورة الطيران حول منشآت الطاقة وتفويض الوحدات الأمنية لدى المشغلين لتدمير المسيّرات أو تعطيلها. كما يستعد مشغل شبكة الكهرباء البولندي “بي إس إي” لتوفير طائرات لحماية وصلة كهربائية بحرية مع السويد.
وفي ليتوانيا، يجري إنشاء محطة فرعية محصنة قرب الحدود الروسية، ضمن جهود تشمل بناء ملاجئ وتجهيز شبكات مضادة وتخزين معدات أساسية. وتأتي هذه التحركات في وقت حذر فيه كريستيان روبي، الأمين العام لاتحاد شركات الكهرباء الأوروبية “يوريلتريك”، من أن انقطاع التدفئة والكهرباء في الشتاء جراء الهجمات الهجينة أصبح احتمالاً عملياً متزايداً.
تحديات قانونية وفنية
تستمر المخاوف من استهداف المحولات الكهربائية الكبيرة ذات التكلفة العالية، والتي قد يستغرق استبدالها سنوات. وتطالب شركات الطاقة بفرض افتراضات واقعية، حيث أشار ليونهارد بيرنباوم، الرئيس التنفيذي لشركة “إي أون” التي تشغل نحو 2720 محطة فرعية في ألمانيا، إلى ضرورة افتراض نجاح بعض الهجمات بدلاً من الاعتماد الكلي على منعها.
ورغم تطور تقنيات الكشف والاعتراض بسرعة تتجاوز التشريعات الحالية، يرى مسؤولون في شركات نقل الطاقة أن التدخل الفعال يتطلب ضمانات قانونية واضحة بشأن المسؤولية عن الأضرار الجانبية في حال إسقاط طائرة وسقوطها على أشخاص أو ممتلكات.


