تشهد المواجهات العسكرية في اليمن تحولاً كبيراً مع تزايد التأثير الميداني للبيانات والتقنيات الحديثة، حيث برز دور الاستخبارات الفضائية ورصد الأقمار الصناعية وتأمين الاتصالات كعوامل حاسمة في إدارة المعارك إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيرة، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية عملية «فجر اليمن» لاستعادة المواقع الاستراتيجية.
اختراقات وتكتيكات الاتصالات العسكرية
أظهرت التحليلات العسكرية أن أنشطة الاستطلاع ورصد شبكات الاتصال، ومنها نظام الرصد الجغرافي والإشاري «أورورا»، تابعت تحركات القوات والتغيرات الدفاعية ومواقع القيادة قبل تراجع بعض المواقع الحكومية في غرب اليمن. كما تعرضت وحدات من المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح لاضطرابات متزامنة في الاتصالات وتدفق معلومات مضللة إلى قنوات القيادة، مما أربك القرار العسكري قبل أن تركز جهود مكافحة الاستخبارات السعودية على تعطيل الروابط بين جمع المعلومات والتنسيق العملياتي.
التضليل واستخدام الذكاء الاصطناعي
شهدت جبهات المواجهة استخدام التسجيلات القديمة والخرائط المضللة والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي للتأثير في تصاورات الجنود والمدنيين. وتضمن ذلك إعادة تداول مقاطع تعود لعام 2021 ونشرها باعتبارها مشاهد لتقدم ميداني حديث خلال معارك سبتمبر 2026، وهو ما أثر في قرارات الانسحاب والتقدم والنزوح لا سيما في المناطق التي تعاني ضعف الاتصالات وصعوبة التحقق السريع من الأخبار.
تصعيد ميداني وتحركات استراتيجية
على الميدان، انطلقت في أكتوبر العمليات المضادة ضمن «فجر اليمن» بمشاركة القوات الحكومية وألوية العمالقة ودرع الوطن لاستعادة السيطرة على المواقع الاستراتيجية في الساحل الغربي وباب المندب، مع التركيز على مرتفعات تعز لكونها الامتداد الجغرافي المتحكم بطرق الحركة والإمداد. ويأتي هذا في وقت أضاف الهجوم الحوثي بثلاثة صواريخ باليستية على مركز تدريب عسكري بمحافظة شبوة يوم الاثنين أبعاداً جديدة للمواجهة، بعدما أسفر عن مقتل 53 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين وأعاد ملف دقة الاستهداف وحماية المنشآت إلى الواجهة.


