تعهدت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، بالرد بحزم على أي تحركات عسكرية تصعيدية من جانب كوريا الشمالية، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين الكوريتين وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهات مسلحة على طول الحدود المشتركة قد تقوض الجهود الدبلوماسية للتهدئة.
وأعربت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عن قلقها البالغ إزاء تهديدات بيونغ يانغ بنشر أسلحة تكتيكية هجومية على امتداد الحدود والتلميح باستئناف البث عبر مكبرات الصوت. وأكدت الوزارة أن إطلاق الطلقات التحذيرية وعمليات البث التي تنفذها سيول قرب خط ترسيخ الحدود العسكرية يمثلان إجراءات دفاعية مشروعة لمنع التسلل وإجبار القوات الشمالية المتجاوزة للخط على الانسحاب، داعية بيونغ يانغ إلى وقف الادعاءات غير المستندة إلى أساس ووقف التوغل الحدودي.
جاهزية عسكرية وتحذيرات من الاستفزازات
في السياق ذاته، تفقد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، جين يونغ سيونغ، جاهزية القوات في أحد مقارات القيادة العسكرية بالخطوط الأمامية، موجهاً بتعزيز العمليات لترسيخ المبادرة العسكرية لسيول داخل المنطقة منزوعة السلاح. وحمّل جين بيونغ يانغ مسؤولية زرع ألغام أرضية جنوب خط ترسيخ الحدود، مما تسبب في إصابة جنود كوريين جنوبيين بجروح خطيرة الشهر الماضي، واصفاً الحادثة بالاستفزاز الواضح والانتهاك لاتفاق الهدنة.
وجاءت التحذيرات الجنوبية عقب تصريحات كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، التي اتهمت فيها الجيش الجنوبي بتعريض الجنود الشماليين للخطر عبر إطلاق طلقات تحذيرية أثناء أعمال تحصين الحدود، ولوحت بإمكانية إعادة البث عبر مكبرات الصوت. وتستهدف هذه التهديدات أحد إجراءات خفض التصعيد التي مثّلت إنجازاً مبكراً لجهود الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لإعادة إطلاق الحوار الدبلوماسي مع بيونغ يانغ.
تحركات ميدانية ومخاوف من سوء التقدير
وتواصل كوريا الشمالية منذ أبريل 2024 زرع الألغام وإقامة الحواجز الحدودية، حيث دفعت بما يصل إلى 7 آلاف عامل إلى المنطقة خلال العام الحالي، وسُجل عبور أفراد من قواتها لخط ترسيخ الحدود العسكرية نحو 50 مرة، بحسب السلطات الكورية الجنوبية.
وحذر محللون من أن استمرار المواجهة يرفع احتمالات وقوع اشتباك غير مقصود؛ إذ أوضح هونغ مين، الباحث البارز في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن تراجع عتبة اللجوء إلى القوة لدى بيونغ يانغ قد يجعل تكرار الإجراءات الحالية كافياً لاندلاع مواجهة. كما حذر مايكل بوساك، المدير المؤسس لمعهد بارلي السياسات والمسؤول السابق في قيادة الأمم المتحدة، من إمكانية تفسير الطلقات التحذيرية على أنها هجمات أخفقت في إصابة أهدافها، ما قد يؤدي إلى سوء تقدير وإطلاق نيران مضادة.


