تتصاعد الاحتجاجات في أوروبا في عدد من الدول على خلفية غلاء المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات العامة، مما وضع الحكومات أمام تحديات سياسية وأمنية واجتماعية متزايدة، لا سيما بعد تحول بعض المظاهرات إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب.
فرنسا.. مظاهرات حاشدة وضغوط معيشية
شهدت فرنسا مشاركة بين 500 ألف و800 ألف متظاهر في أنحاء البلاد خلال احتجاجات 17 أكتوبر، وهو ما تجاوز توقعات السلطات. ورغم الطابع السلمي لغالبية المسيرات، شهدت عدة مدن أعمال نهب وتخريب وحرائق، ما أثار انتقادات لخطط انتشار الشرطة واستخدام الغاز المسيل للدموع وقدرة الأجهزة الأمنية على احتواء المواجهات.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت في سبتمبر الماضي اعتراضاً على نقص الموارد في المدارس، قبل أن تتسع لتشمل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات الاجتماعية. وتسود مخاوف من أن يمنح استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء والإيجارات والطاقة مساحة أكبر للقوى الشعبوية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027.
إيطاليا.. مواجهات واعتصامات في ميلانو
وفي إيطاليا، تحولت مسيرة في ميلانو من تجمع سلمي إلى مواجهات بعدما ألقى ملثمون الحجارة وأضرموا النار في حواجز مؤقتة، لتستخدم الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. وأسفرت الأحداث عن إصابة أفراد من الشرطة واحتجاز نحو 50 متظاهراً.
من جانبها، أدانت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني أعمال العنف، مؤكدة أن حق التظاهر لا يبرر الاعتداء على قوات الأمن أو إلحاق الأضرار بالممتلكات، فيما أقر رئيس بلدية ميلانو بمشروعية بعض دوافع الاحتجاج مع رفضه لأعمال التخريب.
البرتغال.. تفاقم أزمة السكن والإيجارات
تركزت الاحتجاجات في البرتغال على ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة، حيث أقام محتجون خياماً في ساحة روسيو وسط لشبونة، بالتزامن مع تحركات للمطالبة بتحسين الأجور والمعاشات والخدمات العامة. وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع أسعار المساكن في البلاد بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، ما زاد الأعباء على الشباب والأسر محدودة الدخل، لا سيما في العاصمة لشبونة.
ألبانيا وبلجيكا.. حراك سياسي واستعدادات أمنية
وفي ألبانيا، تصاعدت الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء إيدي راما لتشمل المطالبة بمكافحة الفساد ومواجهة ارتفاع الإيجارات وتكاليف التعليم وتحسين فرص العمل، وشهدت مواجهات بين متظاهرين والشرطة. ورغم ذلك، رفض راما الاستقالة واتهم أطرافاً خارجية بمحاولة عرقلة مسار بلاده نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتأتي هذه التحركات امتداداً لاعتراضات سابقة على مشروع سياحي مثير للجدل.
وفي بلجيكا، جرت مناقشات بين وزارتي الدفاع والداخلية بشأن إنشاء قوة احتياط من عناصر الشرطة المدربين عسكرياً لتعزيز الاستجابة لأعمال الشغب وحماية مواقع محددة، ما يعكس مخاوف متزايدة من تصاعد الاضطرابات ويفتح نقاشاً حول حدود الاستعانة بالمؤسسات العسكرية لدعم الشرطة.


