تصاعدت التوترات بشأن ملف الدعم الأمريكي لأوكرانيا عقب اتهامات وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لواشنطن بتقييد خدمة “ستارلينك” وتأخير التحذيرات الأمنية، وهو ما نفاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولون آخرون في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
سجال حول ستارلينك وتبادل الاستخبارات
اتهم زيلينسكي الإدارة الأمريكية بالتسبب في تقييد سرعة خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مؤكداً أن هذا الإجراء انعكس على تشغيل الطائرات المسيرة قرب خطوط المواجهة والمهام الدفاعية. وفي المقابل، وصف وزير الخزينة الأمريكي سكوت بيسنت هذه الاتهامات بـ”المتهورة”، مشيراً إلى نفي مسؤولي الإدارة فرض أي قيود.
وعلى صعيد التنسيق الأمني، ذكر زيلينسكي أن بلاده لم تتلقَ تحذيرات أمريكية خلال هجمات صاروخية استمرت ثلاثة أيام قبل استئناف التبادل، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد خلال وجوده في أوزبكستان أنه لم يحدث أي توقف في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، داعياً إلى التركيز على جهود إنهاء الحرب.
مواقف ترامب وقرار العقوبات
تزامنت هذه الخلافات مع انتقادات وجهها ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”، اتهم فيها زيلينسكي بعدم الرغبة في إنهاء الحرب بينما تتحمل الدول الأوروبية أعباء مالية كبيرة. كما أوقف ترامب حزمة عقوبات جديدة واسعة على الاقتصاد الروسي رغم إقرارها بأغلبية كبيرة في الكونغرس، مبرراً ذلك باعتشارات تتصل بالمصلحة الوطنية، في حين حذر زيلينسكي من أن تخفيف الضغط على موسكو لن يخدم المصالح الأمريكية.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى استمرار التواصل شبه اليومي مع إدارة ترامب، بما في ذلك محادثاته مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن جهود التسوية.
تصعيد ميداني واستهداف منشآت الطاقة
ميدانياً، تواصلت الهجمات المتبادلة عقب انهيار التفاهمات المتعلقة بقطاع الطاقة؛ إذ كشف زيلينسكي عن تنفيذ روسيا 76 هجوماً استهدف قطاعات الطاقة والنفط والغاز الأوكرانية خلال أسبوع، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من الأسر في أربع مناطق.
في المقابل، شنت أوكرانيا هجوماً جوياً واسعاً بالطائرات المسيرة استهدف مستودعات نفط ومراكز بيانات داخل الأراضي الروسية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين، واندلاع حرائق في محطة ومستودعات نفطية بمدينة سانت بطرسبرغ وفق ما أعلنه حاكمها ألكسندر بيغلوف. وطالت الضربات منشآت لشركتي “أوزون” و”في كيه”. ومن جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 1015 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة.
تداعيات إقليمية واختراق في ليتوانيا
وامتدت تداعيات التصعيد إلى منطقة البلطيق، حيث طالبت السلطات الليتوانية السكان في مناطق وسط وشمال البلاد بالاحتماء إثر دخول جسم طائر مجهول إلى مجالها الجوي صباح الأحد، مما أدى إلى إغلاق مؤقت لمطار كاوناس واستدعاء مقاتلات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي لم تتمكن من تحديد الجسم بصرياً بسبب الغيوم. وأعربت وزارة الخارجية الأوكرانية لاحقاً عن أسفها لاحتمال انحراف مسيرات أوكرانية نتيجة التشويش الإلكتروني الروسي.


