اتسعت رقعة احتجاجات غلاء المعيشة في عدد من الدول الأوروبية نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية وأزمات السكن والأجور، ما زاد الضغوط الاجتماعية والسياسية على الحكومات، وسط مخاوف من تحول المطالب الاقتصادية إلى أزمة ثقة سياسية أوسع.
مواجهات واعتقالات في فرنسا
وتصدرت فرنسا الاحتجاجات بعدما شهدت العاصمة باريس ومدن مرسيليا وليون وبوردو مظاهرات حاشدة شارك فيها ما بين 550 ألفاً و800 ألف متظاهر، وتخللتها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب وإحراق ممتلكات. وأسفرت الأحداث عن توقيف نحو 1800 شخص وإصابة أكثر من 500 من عناصر الأمن والطوارئ، إلى جانب تسجيل حالة وفاة واحدة.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون أمام ضغوط متزايدة لاحتواء الغضب الشعبي، في ظل تصاعد الانتقادات للسياسات الاقتصادية واقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
امتداد التحركات إلى بلجيكا وإيطاليا والبرتغال
وفي بلجيكا، شهدت بروكسل ولييج اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق التجمعات. كما شهدت مدينتا ميلانو وبولونيا في إيطاليا تحركات شعبية رافضة لارتفاع الأسعار، تخللتها مواجهات ورشق بالحجارة أسفرت عن إصابات واعتقالات.
وفي البرتغال، خرج عشرات الآلاف في شوارع العاصمة لشبونة احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وضعف الأجور، مطالبين بإجراءات حكومية تحد من الضغوط الاقتصادية المتزايدة على الأسر والشباب ومحدودي الدخل.
ضغوط سياسية وتحديات مالية
وتكشف الاحتجاجات المتزامنة عن تحديات متشابهة تواجه عدداً من الحكومات الأوروبية، حيث تبرز تكاليف المعيشة وأزمة الإسكان وتراجع القوة الشرائية كعوامل مشتركة تغذي الاستياء الشعبي. وتواجه الحكومات صعوبة في تحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية، وسط مخاوف من استثمار الأحزاب المعارضة لهذه الأوضاع لتوسيع قاعدتها الانتخابية.


