دفعت الخسائر البشرية والعسكرية المتصاعدة ميليشيا الحوثي إلى سحب عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية والزج بهم في جبهات القتال، وذلك إثر تعثر حملات التجنيد والحشد لتعويض النقص المتزايد في صفوف مقاتليها. وسعت الجماعة عمليات نقل الأفراد والآليات الأمنية من مناطق سيطرتها إلى خطوط التماس في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف.
استنزاف القوات الأمنية
تزامن ذلك مع استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية وألوية العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الشعبية. وكشفت إفادات من وزارة الداخلية الخاضعة للحوثيين عن نقل ما بين 20 و40% من القوة البشرية الشرطية، بما في ذلك عناصر من أقسام الشرطة والشرطة القضائية، إلى جبهة تعز، إضافة إلى نقل نحو 70% من الآليات والدوريات إلى الجبهات والمناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً.
وتلجأ الجماعة إلى تكليف بعض العناصر الأمنية بمهام تأمين المناطق الخاضعة لسيطرتها أولاً، قبل نقلهم إلى خطوط التماس والزج بهم في المواجهات المباشرة لتعويض خسائر المقاتلين.
تعثر التجنيد وأسر قيادات
وفي صنعاء، أُلزم عقال الحارات بإعداد كشوف لتسجيل مقاتلين جدد، غير أن 24 ساعة مرت دون تسجيل متطوع واحد نتيجة عزوف السكان ومخاوفهم من مصير أبنائهم المفقودين أو وصول جثامين قتلاهم داخل صناديق مغلقة، ما تسبب في توترات متكررة لغياب المعلومات عن مصيرهم.
وعلى صعيد متصل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية في تعز أسر مسؤولين وعناصر أمنية حوثية في الريف الغربي للمحافظة، بينهم أكرم عامر، المسؤول عن إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة للجماعة وعضو لجنة متابعة الجبهات. وبرر القيادي الحوثي عبد القادر المرتضى وجود المجموعة بأنه كان لمهمة تأمين السجن المركزي والخطأ في الطريق، في حين أفادت مصادر عسكرية ومحلية بوقوع المواجهات قرب نقطة الهنجر وحدائق الصالح على مسافة كيلومتر واحد من السجن الذي لم تكن الجماعة قد سيطرت عليه.
ضغط عبر الامتيازات المشروطة
وكانت الجماعة قد منحت عناصر محلية وأبناء قيادات مناصب وامتيازات وآليات لمرافقتهم لتعزيز نفوذهم داخل الأجهزة الأمنية، قبل أن تتحول تلك الامتيازات إلى وسيلة للضغط عليهم وإلزامهم بالمشاركة في القتال عند اشتداد المواجهات، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوفهم خلال سنوات الحرب، ويعكس اتساع أزمة التعويض البشري لدى الجماعة.


