كشفت دراسات وتحقيقات دولية عن تحول في منظومة التسليح باليمن عبر الاعتماد على تجميع الأسلحة الحوثية وتصنيعها محلياً داخل منشآت محصنة تحت الأرض، بدلاً من الاقتصار على استيراد الشحنات الجاهزة، وذلك بتغذية من شبكات توريد وتهريب متعدّدة المسارات تمتد من شرق آسيا إلى القرن الأفريقي والمرور عبر المنافذ اليمنية.
وأوضحت البيانات التحليلية الصادرة عن مؤسسة القرن الأمريكية، بناءً على 150 مقابلة وتحليل أكثر من 370 مادة مضبوطة خلال نحو 140 عملية اعتراض برية وبحرية، أن أكثر من 80% من المواد المضبوطة خلال عامي 2024 و2025 كانت مكونات ومواد تدخل في تصنيع الأسلحة وتجميع الطائرات المسيرة والصواريخ، وليست منظومات قتالية مكتملة.
مصدر المكونات وعمليات الضبط
وأظهر تحليل المواد المضبوطة بين عامي 2021 و2025 أن 35% منها ذات منشأ صيني، و21% إيرانية المنشأ، إلى جانب منتجات تجارية مزدوجة الاستخدام مصنعة في دول عدة بينها الولايات المتحدة وألمانيا والهند وهولندا وكوريا الجنوبية وسويسرا وتايلاند وفييتنام. وفي أغسطس 2025، اعترضت السلطات الأمنية في عدن شحنة ضخمة تضم 44 حاوية احتوت على معدات تصنيع دقيقة مثل المخارط الرقمية وأنظمة اللحام الآلي وتجهيزات الدوائر الإلكترونية.
منشآت تحت الأرض ومواقع النشاط
وأكدت دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني، استناداً لصور الأقمار الصناعية ومؤشرات الإضاءة الليلية بين 2023 و2025، رصد توسع في إنشاء أنفاق ومنشآت عسكرية محصنة تحت الأرض في صعدة وصنعاء، عقب هدنة أبريل 2022. كما رصد الباحثون نشاطاً مكثفاً يرتبط بإنتاج الأسلحة وتخزينها في 6 مواقع شمالي اليمن، تقع إحداها شمال شرق صنعاء.
مسارات التهريب وشبكات الواجهة
وتعتمد منظومة الإمداد على مسارات متعددة تشمل الطرق البحرية المباشرة من إيران، والشبكات التجارية في القرن الأفريقي، والحاويات القادمة من الأسواق الآسيوية، وصولاً إلى المنافذ البرية الشرقية مثل منطقة العبر شمال غربي حضرموت، والتي تربط المسارات بين الحدود الشرقية والجوف وشبوة والمناطق الشمالية. كما وثقت التحقيقات دور شركات الواجهة والوسطاء في إخفاء الوجهة النهائية للمكونات، ومنها شبكات مرتبطة برجل الأعمال علي عبدالوهاب محمد الوزير وشركات في الصين وجيبوتي وسلطنة عمان والإمارات.


