تتصاعد التطورات العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية وسط اتهامات متقابلة بالتوغل الميداني في إقليم تيغراي وخلافات حول الوصول إلى البحر الأحمر، مما يضع المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتراوح بين المواجهة العسكرية المباشرة واحتواء التوتر عبر الحلول الدبلوماسية.
تصعيد ميداني واتهامات متبادلة
وجهت إثيوبيا رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها إريتريا بارتكاب عدوان ونشر قوات عسكرية داخل إقليم تيغراي بعمق يبلغ نحو 60 كيلومتراً. وتزامنت هذه الاتهامات مع تحركات ميدانية للقوات الإثيوبية، وتقارير عن انسحاب وحدات إريترية من محيط مدينة أديغرات، وتعرض مواقف عسكرية لضربات بطائرات مسيرة.
في المقابل، رفضت أسمرة الاتهامات الصادرة من أديس أبابا، واعتبرتها محاولة لتهيئة الظروف السياسية والعسكرية لشن حرب جديدة وفرض واقع جغرافي يخدم الطموحات البحرية الإثيوبية في البحر الأحمر.
3 سيناريوهات لمستقبل الأزمة
يتناول السيناريو الأول تحول التوتر إلى مواجهة عسكرية مباشرة في حال استمرار وجود القوات الإريترية داخل الأراضي الإثيوبية أو اتساع العمليات الجوية والبرية. وتستند هذه القراءة إلى احتمال أن تكون التحركات الإريترية ضمن استراتيجية دفاعية استباقية لنقل المواجهة إلى العمق الإثيوبي، مع تحذيرات من إعادة إنتاج الحرب الحدودية التي دارت بين البلدين بين عامي 1998 و2000 وما خلفتها من خسائر كبيرة.
ويركز السيناريو الثاني على توظيف التصعيد العسكري لتحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز الخلاف الحدودي، وفي مقدمتها السعي الإثيوبي للحصول على منفذ بحري عبر ميناء عصب الإريتري، إلى جانب احتمال استخدام التصعيد الخارجي لتحويل الاهتمام عن الضغوط والأزمات الداخلية وجود جماعات مسلحة معارضة.
بينما يقوم السيناريو الثالث على تجنب الحرب الشاملة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مدفوعاً بوعي الطرفين بالكلفة العسكرية والاقتصادية وتداعيات حرب تيغراي السابقة. وتبقى فرص التهدئة مرتبطة بوقف التحركات العسكرية، ومعالجة الاتهامات الحدودية، وإعادة بناء الثقة السياسية بين البلدين.


