أحالت ميليشيا الحوثي في صنعاء ما لا يقل عن ثمانية من العاملين في مجالات حقوق الإنسان والعمل الإنساني إلى الملاحقة الجنائية بتهم التجسس وإعانة العدو، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب قانون الجرائم والعقوبات اليمني، وسط تحذيرات من خطر إعدام موظفي الأمم المتحدة والعمال الإنسانيين المحتجزين لديهم.
تصعيد القمع ضد المجتمع المدني
وأكد بيان مشترك صادر عن منظمتي “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” أن هذه المحاكمات تشكل أحدث تصعيد في حملة قمع تشنها الميليشيا على المجتمع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إثر موجات اعتقال تعسفي ومداهمات بدأت منذ مايو 2024، وأسفرت عن احتجاز أكثر من 100 موظف لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية دون توجيه تهم أو تمكينهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم.
وأوضحت الباحثتان ديالا حيدر من منظمة العفو الدولية ونيكو جعفرنيا من هيومن رايتس ووتش أن المحتجزين واجهوا ظروفاً مأساوية بدأت بالإخفاء القسري والتعذيب النفسي والجسدي لانتزاع اعترافات بالقوة. وأكدتا أن فرض عقوبة الإعدام بعد إجراءات غير عادلة يعد استخداماً تعسفياً ينتهك المعايير الدولية، خصوصاً أن عمل المحتجزين اقتصر على المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية والتنموية.
تدهور الحالة الصحية للمحتجزين
وتشهد الحالة الصحية للأشخاص الثمانية المحالين إلى “النيابة الجزائية المتخصصة” في صنعاء تدهوراً حرجاً جراء حرمانهم من الرعاية الطبية الكافية، ومن بينهم:
- سامي الكلابي: موظف أممي يعاني من سرطان المعدة ويخضع للعلاج الكيميائي في مستشفى عسكري ومحجوب عن الزيارة.
- لبيب شائف: استشاري أصيب بالتهاب الكبد الوبائي إلى جانب مرض السكري.
- الدكتور علي المضواحي: استشاري اليونيسف ومستشار وزارة الصحة السابق الذي تعرض للحبس الانفرادي والتعذيب لإجباره على الاعتراف كذباً بأن اللقاحات أدوات تجسس.
وطالبت المنظمات الدولية الحكومات بتكثيف الجهود الدبلوماسية والضغط الفوري لوقف هذه المحاكمات الجائرة، محذرة من خطورة الوضع داخل مراكز الاحتجاز التي تديرها الميليشيا، لا سيما بعد وفاة عامل إغاثة في برنامج الأغذية العالمي داخل السجن في فبراير الماضي.


