صعّدت الهند موقفها تجاه واشنطن رداً على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن العمالة الهندية، والتي وصف فيها العاملين القادمين من الخارج بـ«الخدم بعقود»، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الهندية هذه الأوصاف مسيئة وغير مبررة وتتجاهل إسهامات الكفاءات الهندية في الاقتصاد الأمريكي ومنظومة الابتكار.
موقف الخارجية الهندية من التصريحات الأمريكية
أكدت وزارة الخارجية الهندية أن المهنيين الهنود في الولايات المتحدة يتمتعون بمستويات تعليمية مرتفعة ومهارات متخصصة، مشيرة إلى أن استخدام مصطلحات ذات دلالات تاريخية واستعمارية مؤلمة يمثل إساءة بالغة. وأوضحت نيودلهي أن انتقال الكفاءات بين البلدين يحقق فوائد متبادلة عبر تزويد الشركات الأمريكية بخبرات متقدمة تعزز الأبحاث والتنافسية وتخلق فرص العمل.
وجاءت ردود الفعل الهندية عقب اتّهام فانس لشركات تكنولوجيا كبرى باستغلال برامج العمالة الأجنبية ونظام التأشيرات لخفض التكاليف على حساب العمال الأمريكيين، بالتزامن مع تسريح موظفين محليين والإضرار بفرص العمل والأجور داخل البلاد.
إجراءات واشنطن ضد شركات التكنولوجيا
في خطوة موازية، أعلنت وزارة العمل الأمريكية تعليق معالجة وقبول طلبات شهادة العمل الدائمة «PERM» المقدمة من ثماني شركات، شملت «مايكروسوفت»، و«أدوبي»، و«إنفوسيس»، و«تاتا للاستشارات»، و«ويبرو»، و«إتش سي إل»، و«كوجنيزانت»، و«كابجيميني».
وبررت الإدارة الأمريكية القرار باتهامات تتعلق بالاحتيال وسوء استخدام برامج التوظيف، موضحة أن هذه الشركات الثماني طلبت منذ عام 2009 نحو ثلاثة ملايين عامل أجنبي، وحصلت على أكثر من 230 ألف موافقة على تأشيرات «H-1B»، وأكثر من 100 ألف شهادة عمل دائمة، دون أن تشكل هذه الأرقام حكماً قضائياً بثبوت المخالفات.
تداعيات تعليق المعاملات التأشيرية
يتيح برنامج «H-1B» للشركات توظيف أجانب في وظائف متخصصة، بينما تُعد شهادة «PERM» مرحلة أساسية للحصول على الإقامة الدائمة القائمة على العمل. وقد يؤدي تعليق معاملات «PERM» إلى تعطيل مسار الإقامة الدائمة للموظفين المؤهلين، دون أن يلغي تلقائياً صلاحية تأشيرات «H-1B» القائمة.
وتفتح هذه الإجراءات نقاشاً حول التوازن بين حماية فرص العمل المحلية واستقطاب المواهب الأجنبية التي تعتمد عليها قطاعات التكنولوجيا والابتكار الأمريكية، وفي مقدمتها المهندسون والمتخصصون من الهند.


