جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقاداته لمشروع سد النهضة الإثيوبي، واصفاً بناءه بأنه “أمر غبي للغاية” ومؤكداً أنه يؤثر سلبياً على تدفق مياه نهر النيل إلى مصر، وذلك خلال تجمع جماهيري أقيم مساء الجمعة في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك.
وأوضح ترمب أن إثيوبيا شيدت أحد أكبر السدود في العالم بتمويل أمريكي، اعتبره تصرفاً سيئاً بالنسبة لمصر ومكّن أديس أبابا من الاستحواذ على المياه، دون أن يكشف عن وجود تحرك دبلوماسي أمريكي جديد أو مساعٍ لاستئناف الوساطة للتوصل إلى اتفاق ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله.
تاريخ المفاوضات والجدل حول التمويل
وتعد هذه الانتقادات استمراراً لمواقف ترمب من ملف السد؛ حيث رعت إدارته خلال ولايته الأولى مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بحضور البنك الدولي كمراقب، وطرحت واشنطن عام 2020 مسودة اتفاق لتسوية القضايا العالقة، لكن المحادثات تعثرت عقب طلب إثيوبيا مهلة للمشاورات وغيابها عن الاجتماع الختامي.
وفي يونيو 2025، أثار ترمب الملف عبر منصة “تروث سوشيال” منتقداً التمويل الأمريكي للمشروع، فيما رد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا عبر منصة “إكس” بأن السد مشروع محلي بجهود إثيوبية. كما نفى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام البرلمان في فبراير 2026 الحصول على قروض أو مساعدات أجنبية للمشروع عقب تصريحات لترمب في منتدى دافوس، وهو ما أكدته شركة “ساليني” المنفذة للسد.
الأهمية الاستراتيجية والمواقف الإقليمية
وتقدر تكلفة سد النهضة بنحو 4 مليارات دولار بقدرة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 5150 ميجاوات، ما يجعله المشروع الكهرومائي الأكبر في أفريقيا. وتتمسك إثيوبيا بتوليد الكهرباء لدعم التنمية، بينما تطالب مصر باتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل وآليات مواجهة الجفاف لضمان عدم المساس بحصتها المائية، ويظل السودان طرفاً معنياً للتأكد من عدم تضرر موارده ومنشآته المائية.


