حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس من العاصمة الفرنسية باريس، من أن تداعيات سقوط لبنان لن تبقى داخل حدوده، مؤكداً أن البلاد تواجه حرباً مدمرة أسفرت عن سقوط أكثر من أربعة آلاف قتيل، من بينهم 399 امرأة و261 طفلاً.
تدمير ممنهج واستهداف للمؤسسات
وأوضح عون، خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، أن الأراضي والمدن والقرى اللبنانية تتعرض لدمار ممنهج جراء الاعتداءات الإسرائيلية. وأشار إلى أن هذه الاعتداءات طالت الطواقم الطبية والإغاثية، والإعلاميين، ومؤسسات الدولة، ودور العبادة، بالإضافة إلى استهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
مباحثات لبنانية فرنسية ومستقبل اليونيفيل
وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقد الرئيس اللبناني اجتماعاً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث التطورات الميدانية والجهود الرامية لوقف الهجمات الإسرائيلية في إطار المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية و«اتفاق الإطار» الموقع خلالها. وتناول الاجتماع مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان لتفادي حدوث فراغ بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل»، والتقدم المحرز في صياغة مقترحات داخل مجلس الأمن تتماشى مع المسار الدبلوماسي.
وثمن عون المبادرة المشتركة للرئيس الفرنسي ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ودور باريس في الدفع نحو إرسال بعثة مدنية عسكرية إلى لبنان ضمن سياسة الأمن والدفاع المشترك. كما شدد على أهمية تنظيم مؤتمر لإعادة إعمار لبنان بالتزامن مع مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
تنسيق إقليمي ورؤية للإصلاح
وفي سياق الدعم الإقليمي، أعرب عون عن شكره لملك الأردن عبد الله الثاني على مبادرته ودوره من خلال مسار العقبة في جمع الشركاء وتعزيز التنسيق لدعم أمن لبنان واستقراره ومؤسساته الشرعية.
واختتم الرئيس اللبناني بالإشارة إلى وجود إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة واستعادة دور مؤسساتها والمضي في الإصلاحات اللازمة، مؤكداً أن الهدف ليس إدارة أزمة جديدة بل اغتنام التحولات العميقة في المنطقة لوضع لبنان على مسار مختلف يرتكز على دولة قوية ومؤسسات فاعلة.


