تشهد المفاوضات الأمريكية الإيرانية حالة من الضبابية السياسية بشأن إمكانية إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة منذ فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في ظل تباين حاد في الروايات الرسمية الصادرة عن واشنطن وطهران حول العودة إلى طاولة الحوار.
الموقف الأمريكي وشروط ترامب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، انفتاح بلاده على التعامل مع إيران لوضع حد للنزاع القائم. وزعم ترامب أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق سريع وبإلحاح شديد، مشيراً إلى أن قرار بدء الانخراط في هذه العملية بيد واشنطن التي تدرس الخيار حالياً.
ورغم هذا الانفتاح، وضع ترامب محددات صارمة لأي اتفاق محتمل، رافضاً إبرام “صفقة سيئة”، ومجدداً التأكيد على منع طهران تماماً من امتلاك السلاح النووي. كما لوح بخيارات اقتصادية وجيوسياسية أوسع، مشبهاً استراتيجية التعامل مع إيران بالنموذج الفنزويلي عبر إمكانية مواصلة الوجود الأمريكي والسيطرة على عوائد النفط.
وفي سياق متصل، تواصل الإدارة الأمريكية تفعيل أدوات الضغط؛ حيث أعلنت وزارة الخزانة عن تشديد العقوبات باستهداف مؤسسات مالية دولية، مثل بنك “في تي بي” الروسي، لاتهامه بتسهيل الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، بالتزامن مع تأكيدات البنتاغون بشأن استمرار تأمين شحنات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
الرد الإيراني والتحركات الميدانية
على المقلب الآخر، جاء الرد الإيراني حاسماً برفض الرواية الأمريكية المتعلقة بـ”التودد أو الاستعجال” لعقد اتفاق. وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بأنه “لا مفاوضات ما لم تتحقق شروط إيران” بشكل كامل.
ودعا رضائي الأوساط الداخلية والخارجية إلى عدم الانشغال بـ”الإشارات المتناقضة” الصادرة عن الرئيس الأمريكي، والتي تتراوح بين التهديد بالعزل والحديث عن الجاهزية للحوار. وأوضح أن المعادلات المرتبطة بالنفط والمضائق البحرية قد تغيرت، معتبراً الطروحات الأمريكية جزءاً من محاولات احتواء التداعيات الميدانية والجيوسياسية.
وميدانياً، تتزامن المواقف السياسية لطهران مع استمرار عملياتها الدفاعية في المنطقة؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرات مسيرة أمريكية من طراز “MQ-1” في أجواء مضيق هرمز، في إشارة إلى تمسك طهران بفرض بروتوكولاتها الأمنية الخاصة في الممرات المائية الحيوية، رغم الحصار البحري المفروض على موانئها.
حراك دبلوماسي إقليمي ودولي
وسط هذا الانقسام الحاد، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية الإقليمية لخفض التصعيد؛ إذ أجرى وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، لبحث تهيئة الظروف لمواصلة المساعي الدبلوماسية ومعالجة الملفات العالقة بما يضمن أمن المنطقة.
وجاء هذا التحرك عقب تأجيل اجتماع إقليمي كان مقرراً في سلطنة عُمان لبحث ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وعلى الصعيد الدولي، تتجه الأنظار إلى بكين، حيث يشرع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في زيارة رسمية إلى الصين لعقد مباحثات مع نظيره وانغ يي. وتكتسب هذه الزيارة أهمية كبرى بالنظر إلى مساعي واشنطن المستمرة لمناقشة الروابط المالية والتجارية بين بكين وطهران، ومحاولة عزل النظام المالي الإيراني بشكل كامل.


