كشفت تفاصيل عسكرية جديدة عن نجاح عملية إنقاذ طيار أمريكي ومساعده بعد إسقاط مقاتلتهما من طراز «إف-15 إي» داخل الأراضي الإيرانية، في عملية معقدة شهدت دخول قوات برية أمريكية إلى إيران للمرة الأولى منذ 46 عاماً. وشاركت في العملية قوة برية تضم أكثر من 90 جندياً أمريكياً، إلى جانب مئات العناصر جواً وآلاف آخرين قدموا الدعم اللوجستي.
إسقاط المقاتلة وإصابة الضابط «برافو»
بدأت تفاصيل العملية ليلة 2 أبريل 2026، أثناء تنفيذ طاقم المقاتلة «إف-15 إي» -التي تبلغ قيمتها نحو 30 مليون دولار- مهمة قصف لمنشآت صناعية مرتبطة ببرنامج المسيرات والصواريخ الإيرانية في منطقة جبلية جنوب أصفهان، تحت نداء «دودي 44». وأصيبت الطائرة بصاروخ محمول على الكتف، مما أجبر الطيار الذي يحمل الرمز «ألفا» وضابط أنظمة الأسلحة في المقعد الخلفي «برافو» على استخدام مقاعد القذف بعدما أدركا أن الطائرة لم تعد قابلة للإنقاذ.
هبط «ألفا» بأمان وتم إنقاذه بعد 6 ساعات بواسطة قوة أمريكية رغم تعرض مروحياتها لإطلاق نار. في المقابل، واجه «برافو» سقوطاً خطيراً بسرعة تراوحت بين 70 و100 ميل في الساعة بعدما تسببت شظايا الصاروخ في إتلاف مظلته، مما أدى إلى إصابته بكسور في الظهر والذراع والكتف عند ارتطامه بالأرض.
رغم إصاباته، تمكن «برافو» من الاختباء في منطقة جبلية وعرة محاطة بمنحدرات صخرية على بعد بضع مئات من الأمتار من القوات الإيرانية التي بدأت بالبحث عنه. وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن القوات البرية الإيرانية كانت لديها نية واضحة للعثور عليه.
خداع استخباراتي وضربات جوية لحماية المخبأ
بعد تلقي وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أنباء إسقاط الطائرة، أرسل «برافو» رسالة ليلية تؤكد قدرته على الحركة رغم الإصابة. وقرر هيغسيث عدم إرسال قوة إنقاذ فورية لعدم ملاءمة الظروف، معتمداً «خطة الـ24 ساعة» لإبقاء الضابط على الأرض مع تكثيف المراقبة.
تدخلت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عبر حملة تضليل متعددة المحاور لإرباك القوات الإيرانية، واستخدمت تقنيات سرية لتحديد موقع الضابط. وأظهرت تسجيلات مصورة رُفعت عنها السرية قاذفات ومسيرات أمريكية تقصف قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني بالقرب من مخبأ الضابط لتأمين موقعه.
إنقاذ تحت النار وتدمير طائرات أمريكية
أوضح قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن قوة الإنقاذ وصلت على متن طائرتين كبيرتين إلى مدرج صحراوي مؤقت، حيث انطلقت مروحيات صغيرة من طراز «ليتل بيرد» لاستعادة «برافو» من حافة جبلية تبعد عدة أميال.
نجحت القوات الخاصة في استعادة الضابط، لكن عجلات هبوط طائرات الإنقاذ علقت في الرمال أثناء الانسحاب. واستدعى ذلك تدخل وحدة سرية تابعة للقوات الجوية الأمريكية لإنقاذ القوة العالقة.
ولتفادي وقوع التقنيات العسكرية الأمريكية في أيدي القوات الإيرانية، اتخذت واشنطن قراراً بتدمير الطائرتين العالقتين (تبلغ قيمة الواحدة منهما نحو 100 مليون دولار) بالإضافة إلى مروحيات «ليتل بيرد»، لتنتهي بذلك واحدة من أعقد عمليات الإنقاذ في التاريخ العسكري الأمريكي.


