أكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، حق المملكة العربية السعودية في ممارسة خياراتها لتطوير الاستخدامات السلمية لـ الطاقة النووية، مشدداً على التزام المملكة بأعلى معايير الشفافية والمسؤولية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها خلال المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا.
شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة وضمانات دولية
أوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذي يشغل أيضاً مناصب وزير الصناعة والثروة المعدنية، ورئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، ورئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، أن المملكة وقعت في يوليو الماضي اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمعروفة بـ “اتفاقية 123”.
وأضاف أن المملكة وضعت ترتيبات طوعية خصوصاً للضمانات مع الولايات المتحدة تتعلق بالتعاون المشترك، والتي ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقاً لنظامها ودور مجلس محافظي الوكالة حيالها. وشدد على أن نهج المملكة يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي، بعيداً عن تطوير برنامجها النووي بمعزل عن المجتمع الدولي أو في منشآت مخفية.
مشاريع واعدة لاستكشاف اليورانيوم والمعادن النادرة
استعرض وزير الطاقة الثروات الطبيعية التي تزخر بها المملكة، مشيراً إلى أن أعمال الاستكشاف الجيولوجية في مشروع “جبل صايد” بمنطقة المدينة المنورة كشفت عن موارد تقديرية تبلغ نحو 114 مليون طن من الخام المحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم.
وأشار إلى الشراكة بين شركة التعدين العربية السعودية “معادن” وشركة “MP Materials” الأمريكية لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب، والتي أعقبت توقيع إطار تعاون في نوفمبر 2025 خلال زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة.
كما تطرق إلى جهود المملكة في استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفسفوريك ضمن عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، لافتاً إلى أن الأعمال التجريبية بالتعاون مع شركة “أورانو” الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية واعدة، وقد توج هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد إلى فرنسا في أغسطس الماضي. وتعد المملكة ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً.
تنويع مزيج الطاقة الوطني وتحقيق الاستدامة
أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن طموح المملكة يتجاوز إنتاج الخامات إلى بناء سلسلة قيمة اقتصادية وصناعية متكاملة لجميع المعادن تشمل الاستكشاف، والتعدين، والمعالجة، وصولاً إلى إنتاج الكعكة الصفراء. وأوضح أن إدخال الطاقة النووية في مزيج الطاقة الوطني يأتي لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة ودعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات، بما يتوافق مع التزامات المملكة الدولية.


