رفض الناخبون في آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك في استفتاء شعبي شهد تقارباً شديداً في الأصوات، مما يمثل انتكاسة لمساعي الحكومة التي تعهدت بالالتزام بنتيجة التصويت الاستشاري.
وأظهرت نتائج الاستفتاء تقدم جبهة الرافضين بفارق ضئيل، وهو ما عكسه استطلاع أجرته مؤسسة “جالوب” عشية التصويت، حيث عارض 51.6% من المشاركين استئناف المحادثات مقابل تأييد 48.4%. وشهد الاقتراع إقبالاً مرتفعاً؛ إذ تراوحت نسبة المشاركة بين نحو 60% في العاصمة ريكيافيك، وتجاوزت 80% في بعض المناطق الريفية، في بلد يقل عدد سكانها عن 400 ألف نسمة.
دوافع الرفض والتأييد
تركز النقاش الداخلي في آيسلندا حول أسعار الفائدة المرتفعة، وتكاليف المعيشة، وحقوق الصيد. ويرى معسكر الرفض، الذي قادته زعيمة المعارضة جودرون هافشتيندوتير، أن الخطوة تهدد سيادة البلاد وسيطرتها على مياه الصيد والقطاع الزراعي. وقالت هافشتيندوتير: “هذه ليست مشكلات ستحلها بروكسل لنا. هذه مشكلات يتعين على السياسيين الآيسلنديين حلها”.
في المقابل، يعتقد المؤيدون أن الانضمام قد يخفف من التضخم المرتفع وأسعار الفائدة التي جعلت الرهون العقارية باهظة الكلفة، إلى جانب توفير أمن أكبر في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، وربما اعتماد العملة الأوروبية الموحدة (اليورو). وترتبط آيسلندا حالياً بالسوق الأوروبية الموحدة عبر اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية، مما يمنحها وصولاً واسعاً دون عضوية كاملة.
قضية الصيد البحري
تعد مصايد الأسماك نقطة الخلاف الرئيسية؛ حيث تحدد قواعد الاتحاد الأوروبي حصص الصيد بناءً على الأنماط التاريخية وعوامل أخرى. ورغم أن بعض المسؤولين يرون إمكانية احتفاظ آيسلندا بالسيطرة على مياهها، فإن معسكر الرفض يشكك في استمرارية أي ضمانات يقدمها الاتحاد.
مسار المفاوضات وموقف الحكومة
وكانت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير قد قدمت خطة استئناف المفاوضات بوصفها لحظة “الآن أو أبداً”، مشيرة إلى أن التصويت بـ “لا” يضع حداً للتكهنات بشأن العضوية. وقالت فروستادوتير بعد إدلائها بصوتها: “هذا يوم عظيم، انتظرنا لسنوات حتى نتمكن من التصويت”، مؤكدة أن حكومتها ستواصل عملها بغض النظر عن النتيجة.
وكان من المفترض، في حال الموافقة، أن تمنح هذه الخطوة تفويضاً للحكومة لبدء محادثات قد تنطلق أواخر عام 2026 وتستمر بين 18 و24 شهراً، على أن يُعرض أي اتفاق نهائي على استفتاء شعبي ثانٍ وموافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد.
يُذكر أن آيسلندا تقدمت بطلب الانضمام لأول مرة عام 2009 عقب الأزمة المالية العالمية، وبدأت المفاوضات في 2010 قبل أن تتوقف عام 2013 بسبب خلافات الصيد. وعاد الملف إلى الواجهة بعد تغيير الحكومة في أواخر عام 2024، وسط الحرب في أوكرانيا، وحرب إيران، والرسوم الجمركية الأمريكية، وتهديدات الرئيس دونالد ترامب بشأن غرينلاند.


