فتحت السلطات الأمريكية تحقيقاً في واقعة اختراق شركة مياه متخصصة في تكنولوجيا المرافق بولاية كانساس، إثر تسريب نحو 850 ألف ملف من بياناتها، وسط مخاوف من ارتباط الحادثة بهجمات سيبرانية أوسع نطاقاً تستهدف البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.
تفاصيل الهجوم والبيانات المسربة
أكدت شركة “Micro-Comm” ومكتب التحقيقات الفيدرالي “FBI” تعرض الشركة لهجوم إلكتروني لم يُعلن عنه سابقاً. وأعلنت مجموعة قرصنة حديثة نسبياً تطلق على نفسها اسم “Barracuda” مسؤوليتها عن الاختراق، مدعية أن دوافعها مالية بحتة ولا تعمل لصالح أي حكومة.
ونشرت المجموعة في السادس من أغسطس الماضي ما يقارب 850 ألف ملف مسروق من الشركة، بحجم إجمالي يصل إلى نحو 644 غيغابايت من البيانات. وتنتج شركة “Micro-Comm” وحدات تحكم منطقية قابلة للبرمجة (PLC)، وهي أجهزة حاسوبية تُستخدم للتحكم في المعدات والعمليات داخل شبكات البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق معالجة مياه الصرف الصحي.
موقف الشركة والتحقيقات الفيدرالية
أوضح جيم كوت، أحد مالكي شركة “Micro-Comm”، أن الشركة اكتشفت الاختراق في 31 يوليو الماضي، وأبلغها مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجوم يبدو انتهازياً ولم يستهدف الشركة بعينها.
وأشار كوت إلى أن الملفات المنشورة لا تحتوي على معلومات حساسة مثل كلمات مرور المستخدمين أو بيانات الدخول، كما لا تضم بيانات تتيح الوصول عن بُعد إلى أجهزة العملاء. وفي رسالة وجهتها إلى عملائها في 8 أغسطس، ذكرت الشركة أن الهجوم كان محدوداً وبرمجيات خبيثة، مؤكدة أن المعلومات الحساسة المسربة كانت مشفرة، وأن الاختراق لا علاقة له بالهجمات الإلكترونية التي استهدفت أنظمة المياه وتصدرت الأخبار في ذلك الوقت، موصية عملائها بتغيير كلمات المرور كإجراء احترازي.
من جانبه، أكد ديكسون لاند، المتحدث باسم مكتب الـ “FBI” في مدينة كانساس سيتي، أن المكتب ينسق مع أجهزة إنفاذ القانون والشركة للتحقيق في الحادثة، في حين أحالت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية “CISA” الاستفسارات إلى الشركة.
مخاوف أمنية وتحذيرات سابقة
أفادت شركة مراقبة الإنترنت “Censys” بأن نحو 200 نظام من أنظمة “SCADAview CSX” التابعة لشركة “Micro-Comm” والمستخدمة في ولايات أمريكية مختلفة يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت. كما أظهرت منصة “eCrime.ch” أن الملفات المسربة تحتوي على إشارات لعملاء حكوميين محددين، من بينهم جهات محلية ومنشأة تابعة للجيش الأمريكي، بالإضافة إلى مخططات فنية ومعلومات موظفين.
وحذر توم هيغل، الباحث البارز في شركة الأمن السيبراني “SentinelOne”، من أن المعلومات المسربة قد تمنح المهاجمين معرفة مفيدة على المدى الطويل لفهم الأنظمة المستهدفة وتحديد نقاط ضعفها مستقبلاً، مؤكداً في الوقت ذاته أن نشر الملفات لا يعني اختراق أي نظام مياه تشغيلي أو فقدان السيطرة عليه.
وتزامن هذا الاختراق مع موجة هجمات إلكترونية استهدفت وحدات تحكم صناعية في ولاية مينيسوتا وست ولايات أخرى على الأقل أواخر يوليو الماضي، ويربطها خبراء الأمن السيبراني بحملة إيرانية طويلة الأمد، رغم أن السلطات لم تربط اختراق “Micro-Comm” مباشرة بتلك الحملة. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة “CISA” قد حذرا في 30 يوليو من استهداف قراصنة لوحدات تحكم تنتجها شركات عالمية مثل “Rockwell Automation” الأمريكية، و”Schneider Electric” الفرنسية، و”Siemens” الألمانية التي أكدت تعاونها مع الوكالة لتأمين منتجاتها.


