تصطدم مساعي إثيوبيا لتفعيل مفوضية حوض النيل الدائمة بتحفظات مصرية وسودانية، في ظل خلافات مستمرة حول اتفاقية “عنتيبي” وآليات اتخاذ القرار وإدارة الموارد المائية، مما يبقي مستقبل المفوضية معلقاً بانتظار تسوية سياسية وقانونية بين دول الحوض.
وتتهم أديس أبابا كلاً من القاهرة والخرطوم بإبطاء مسار التفعيل، بينما تتمسك مصر بضمانات أساسية تشمل الإخطار المسبق، والتصويت بالإجماع، وحماية مصالح دول المصب، في مشهد يعكس عمق الخلافات التي فاقمها ملف سد النهضة.
مرتكزات الموقف المصري
تتمسك مصر بثلاثة مرتكزات رئيسية في مفاوضاتها لحماية حقوقها المائية:
- الإخطار المسبق بشأن إدارة المياه وتشغيل المنشآت المائية.
- اعتماد مبدأ الإجماع في القرارات المصيرية بدلاً من نظام الأغلبية.
- مراعاة الاحتياجات المائية المختلفة لدول الحوض، وعدم فرض توزيع متساوٍ للموارد بمعزل عن طبيعة الاعتماد عليها.
خلفية اتفاقية عنتيبي وسد النهضة
تعود جذور الأزمة إلى اتفاقية الإطار التعاوني المعروفة باسم “عنتيبي”، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2024 بعد انضمام جنوب السودان إليها، وسط رفض مستمر من مصر والسودان اللتين تريان أن الاتفاقية تتجاهل أطر التعاون السابقة وترتيبات حصص المياه وحقوق دولتي المصب.
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، أطلقت دول حوض النيل عملية تشاورية لبحث اعتراضات الدول غير المنضمة. وتواصل القاهرة انخراطها السياسي والفني في هذه المشاورات، بالتوازي مع تعزيز تعاونها المائي مع دول الحوض.
ويظل سد النهضة الإثيوبي العامل الأكثر تأثيراً في هذا المشهد، مع استمرار الخلاف حول صياغة اتفاق قانوني ملزم لقواعد الملء والتشغيل، وسط ترجيحات ببقاء مفوضية حوض النيل في حالة جمود ما لم تُحل الملفات العالقة بين القاهرة وأديس أبابا.


