حظيت نتائج مجلس الشراكة السعودية الفرنسية الاستراتيجية، الذي عُقد في قصر الإليزيه برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باهتمام واسع وتغطية مكثفة من كبريات وسائل الإعلام والوكالات الفرنسية، وسط إشادة بالاتفاقيات المليارية الموقعة بين الرياض وباريس والتي شملت قطاعات الترفيه، والطاقة، والدفاع، والسياحة.
وشهدت الزيارة توقيع 21 اتفاقية استثمارية وتنموية، ركزت التحليلات الفرنسية على أنها تمثل تحولاً جذرياً يتجاوز أطر الطاقة التقليدية إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والترفيه العملاق، والتسليح الدفاعي المتطور.
استثمارات ضخمة في الترفيه والسياحة
شملت الاتفاقيات الموقعة صفقة بقيمة 6 مليارات يورو (نحو 7 مليارات دولار) بين شركة “القدية للاستثمار” السعودية والجانب الفرنسي لإحياء أرض متنزه “ميرابوليس” الترفيهي الشهير شمال غرب باريس، عبر إنشاء 3 متنزهات ترفيهية ضخمة مستوحاة من سلسلة الأنمي اليابانية “Dragon Ball”، وهو مشروع يُتوقع أن يوفر أكثر من 22 ألف وظيفة جديدة.
كما جرى توقيع اتفاق حكومي رسمي لتمديد الشراكة الفرنسية في تطوير محافظة العلا تاريخياً وسياحياً حتى عام 2035 بقيمة 1.6 مليار يورو. وساهمت الوكالة الفرنسية لتطوير العلا (AFALULA) في تأمين أكثر من 170 عقداً للشركات الفرنسية وحشد استثمارات تقارب 1.6 مليار يورو، لفتح فصل جديد في نقل التقنية بمجالات التنقيب عن الآثار، والذكاء الاصطناعي، وإدارة المواقع السياحية المستدامة.
وتضمنت الاتفاقيات السياحية والتمويلية الأخرى تأسيس صندوق استثماري بقيمة مليار يورو للمشاريع السياحية في المملكة، واتفاقية بقيمة 750 مليون يورو بين شركات “ألتير” و”سنام” وبنك التنمية لإنشاء صندوق أسهم، بالإضافة إلى استثمار سعودي بقيمة 60 مليون دولار في صندوق “أرديان” لنمو الشركات.
شراكات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية
في قطاع الطاقة، أبرمت شركة “أرامكو السعودية” صفقات بقيمة 3.7 مليارات دولار مع شركات فرنسية رائدة؛ شملت اتفاقية بقيمة 2.1 مليار دولار مع شركة “SLB” لتوريد مواد حفر الآبار، واتفاقية بقيمة 1.6 مليار دولار مع شركة “Vallourec” لتوريد الأنابيب الفولاذية والمعدات.
وفي قطاع النقل واللوجستيات، تم توقيع اتفاقية تمويل لتسهيل استحواذ الخطوط السعودية على طائرات “إيرباص” الجديدة عبر مصرف “كريدي أغريكول”، إلى جانب شراكة بقيمة 426 مليون دولار لتطوير محطة الحاويات الرابعة بميناء جدة. كما تم تخصيص خط ائتمان ائتماني تصديري سيادي بقيمة 5 مليارات دولار لمشاريع رؤية السعودية 2030.
تعزيز التعاون الدفاعي والأمني
وعلى الصعيد العسكري، ركز الجانبان على تعزيز العلاقات الأمنية من خلال “خطاب النوايا المشترك” المبرم بين وزيري الدفاع في البلدين. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز التسليح والتدريب العسكري المشترك، وتطوير الصناعات العسكرية والتكنولوجيات الناشئة، لا سيما الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الدفاعي.
كما بحث الجانبان التنسيق العسكري وأمن الممرات الملاحية في ظل التهديدات المحيطة بمضيق هرمز.


