كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن اعتزام واشنطن إعلان تفاصيل فرض عقوبات أمريكية غير مسبوقة على إيران غداً الاثنين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السادس دون حسم عسكري أو تسوية سياسية، وتتزامن مع زيارة يجريها قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسائل أمريكية قد تفتح ممرّاً ضيقاً لكسر الجمود الدبلوماسي.
تشديد الضغوط الاقتصادية واستهداف النفط
تأتي الإجراءات العقابية الجديدة امتداداً لتهديدات سابقة من الرئيس دونالد ترامب بفرض عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم دعماً لإيران. ووصف نائب الرئيس، جي دي فانس، الضغط الاقتصادي بأنه المرحلة الجديدة من الحرب والأداة الأكثر فاعلية المتاحة أمام واشنطن لتحقيق أهدافها.
وتستهدف الإدارة الأمريكية تشديد العقوبات على مصافي الشاي الصينية المستقلة، التي تكرر نحو ربع طاقة التكرير في الصين وتستورد جزءاً كبيراً من النفط الإيراني الذي يمثل عصب اقتصاد طهران، حيث تستحوذ الصين على أكثر من 80% من صادرات إيران النفطية المنقولة بحراً. كما تدرس واشنطن خياراً أكثر حساسية بتوسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكاً صينية كبرى، بعد توجيه الخزانة الأمريكية تحذيرات سابقة لمؤسستين ماليتين صينيتين دون كشف اسميهما.
وتراكمت العقوبات الأمريكية والأممية والأوروبية على مدى عقود بسبب الملف النووي وحقوق الإنسان ودعم الجماعات المسلحة، وتسارعت وتيرتها منذ فبراير الماضي لتشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري، وحصاراً بحرياً طال أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء الولاية الثانية لترامب.
انقسام إيراني داخلي
في المقابل، يظهر المشهد الإيراني الداخلي منقسماً بين تيارين؛ إذ دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب، بينما تحدى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي المعين حديثاً، محسن رضائي، الإدارة الأمريكية متوعداً برد «زلزالي» إذا واصلت واشنطن تصعيدها.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التهديدات الأمريكية الجديدة تكراراً لسياسات فاشلة سابقة، مؤكداً أن بلاده لا تخشى الحصار وأن الحل الوحيد يمر عبر حوار قائم على الاحترام المتبادل.
وساطة باكستانية متجددة
وسط هذا التصعيد، يزور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران اليوم، عقب اتصال هاتفي مع عراقجي لبحث الشؤون الإقليمية. وتسعى باكستان لاستعادة زخم وساطتها التي مهدت لاتفاق إطاري بين الجانبين في يونيو الماضي، قبل أن ينهار في يوليو إثر هجمات أمريكية على إيران واستمرار طهران في تعطيل الملاحة بمضيق هرمز.


