سجلت الشراكة السعودية الفرنسية نقلة نوعية خلال عامي 2025 و2026 لتأسيس مفهوم جديد للتعاون الاستراتيجي الشامل بين الرياض وباريس، مدفوعة بمستهدفات رؤية المملكة 2030 والتوجهات الاستثمارية والتكنولوجية الفرنسية.
تميزت هذه الفترة بتكثيف الزيارات رفيعة المستوى، وعلى رأسها اللقاءات الثنائية بين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب تفعيل مجالس التنسيق المشتركة لنقل التعاون الثنائي نحو آفاق الابتكار والاستدامة والمستقبل الرقمي.
التنسيق السياسي والدبلوماسي
أسهم تفعيل مجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في صياغة مواقف موحدة تجاه القضايا الإقليمية المعقدة. وتصدرت ملفات التهدئة وبحث الحلول المستدامة للأزمات في لبنان وقطاع غزة أولويات التنسيق المشترك.
وأكد الجانبان دعمهما المطلق لمسار السلام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لحل الدولتين، بالإضافة إلى التنسيق الوثيق لحماية أمن الملاحة البحرية، وتأمين سلاسل إمداد الطاقة، ومكافحة التغير المناخي في المحافل الدولية.
التعاون الاقتصادي والاستثماري
على الصعيد الاقتصادي، حقق حجم التجارة البينية نمواً قياسياً ليتجاوز حاجز 11.79 مليار دولار. ووقعت الشركات السعودية والفرنسية اتفاقيات ضخمة في مجالات إنتاج الهيدروجين الأخضر وتطوير تقنيات احتجاز الكربون.
كما توسعت الاستثمارات الفرنسية المباشرة في البنية التحتية والنقل الذكي داخل المدن السعودية الجديدة، وعبر المشروعات العملاقة مثل نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر.
الشراكة الدفاعية والأمنية
وفي قطاع الدفاع والأمن، استمر التعاون كركيزة أساسية من خلال تسريع خطط نقل التكنولوجيا العسكرية وتوطين الصناعات الدفاعية داخل المملكة، بالتوازي مع تنفيذ مناورات عسكرية وجوية وبحرية متقدمة لرفع الجاهزية القتالية ومكافحة الإرهاب. كما طور الجانبان برامج مشتركة في مجال الأمن السيبراني لحماية البنية التحتية الرقمية وأنظمة البيانات الحيوية.
البعد الثقافي والتقني
وفي الجانب التنموي والثقافي، حققت الشراكة خطوات متقدمة في تطوير محافظة العلا التاريخية عبر الوكالة الفرنسية لتطوير العلا، مما أسفر عن افتتاح مشروعات سياحية وأثرية، وتدشين مركز “فيلا حجر” الثقافي ليكون منارة للتبادل المعرفي، فضلاً عن تفعيل برامج ابتعاث وتدريب الشباب السعودي في المعاهد الفرنسية المتخصصة.
وركزت الاتفاقيات التقنية الأخيرة على دعم المبادرات السعودية لبناء مراكز بيانات عملاقة، وتطوير تقنيات الحوسبة السحابية فائقة السرعة، ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المدن الذكية وقطاع الرعاية الصحية.


