يبدأ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، زيارة رسمية إلى العاصمة الفرنسية باريس تلبية لدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون، لبحث سبل تعزيز الشراكة السعودية الفرنسية ورسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل.
أجندة الزيارة والملفات الإقليمية
أعلن قصر الإليزيه أن المباحثات الرسمية بين الزعيمين ستنطلق بجدول أعمال مكثف يركز على احتواء الأزمات الإقليمية، وتتصدرها ملفات إيران، واليمن، ولبنان، إضافة إلى الحرب الأمريكية الإيرانية، والقضية الفلسطينية، والملف السوري، وأمن الخليج. ويأتي هذا التنسيق لتعزيز استقرار منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة التي تلت الهجمات على أراضي المملكة مطلع هذا العام.
وتتوزع أعمال الزيارة على مدار يومين؛ حيث يحضر ولي العهد يوم الأحد حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية الذي يُنظم في باريس لأول مرة خارج السعودية. ويوم الإثنين، يترأس الزعيمان اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية لتنشيط التعاون في قطاعات الطاقة، والطيران، والاقتصاد، مع اعتماد خارطة طريق لتأسيس مجلس مشترك برئاستهما المباشرة.
التعاون العسكري والدفاعي
يمثل التعاون العسكري ركيزة أساسية في القمة، حيث تسعى المملكة لتوسيع خياراتها الدفاعية عبر حزمة تكنولوجية فرنسية متطورة. وتشمل المباحثات إمكانية الحصول على مقاتلات “رافال” بمعيار (F4) المتطور ومنظومات تسليحها، وبحث منظومات “سامب تي” (SAMP/T) المضادة للصواريخ والمعتمدة على صواريخ “أستر 30” لصد التهديدات. كما يناقش الطرفان تطوير قدرات الفرقاطات العسكرية، وشبكات الأقمار الصناعية للاستطلاع، إلى جانب فتح آفاق النقاش حول التعاون النووي السلمي لدعم البرنامج المدني السعودي.
الشراكة الاقتصادية والأرقام التجارية
تشهد العلاقات الاقتصادية نمواً لافتاً؛ إذ نمت الاستثمارات الفرنسية في المملكة بثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية تحت مظلة رؤية السعودية 2030، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 147%. وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في المملكة 69.4 مليار ريال بنهاية عام 2024، في حين حصلت 30 شركة فرنسية على تراخيص المقرات الإقليمية في الرياض حتى فبراير 2025.
وعلى صعيد التبادل التجاري، سجلت المؤشرات ما يلي:
- بلغ التبادل التجاري بين البلدين 93 مليار دولار خلال عقد من الزمن.
- وصل إجمالي حجم التبادل التجاري للأداء التجاري لعام 2026 (من يناير إلى مايو) إلى 16.50 مليار ريال.
- بلغت الصادرات السعودية إلى فرنسا 6.38 مليارات ريال.
- بلغت الواردات السعودية من فرنسا 10.13 مليارات ريال، ليسجل العجز التجاري التراكمي لصالح فرنسا 3.75 مليارات ريال.
كما تم تفعيل برنامج عمل مشترك لتطوير المشاريع السياحية والضيافة، وتعد المملكة شريكاً رئيسياً لفرنسا في مجالات الطاقة والنفط والاقتصاد من خلال جذب الشركات الفرنسية للمشاريع العملاقة بالمملكة.


