أثار انتقاد الأديب علي فايع بشأن الاكتفاء بالحديث العاطفي عن المدينة سجالاً ثقافياً واسعاً بين كتاب وإعلاميين في منطقة عسير، وسط مطالبات متباينة تركز على أهمية توثيق تاريخ أبها الثقافي والاجتماعي والإنساني وحفظ ذاكرتها للأجيال القادمة.
تباين الآراء حول واقع التوثيق التاريخي لأبها
تعددت وجهات النظر بين المثقفين؛ حيث طالب بعضهم بإنصاف المؤرخين والكتاب الذين رصدوا تاريخ المدينة سابقاً، مؤكدين أن ما كُتب عنها يعد كثيراً ومتنوعاً. وفي المقابل، شدد آخرون على الحاجة الملحة لمشاريع توثيقية أكثر منهجية تجمع المخطوطات، والصور، والشهادات الشفهية، والوثائق، لتحويل الذاكرة الفردية إلى مرجعية ثقافية متاحة للجميع.
دعوات لمشاريع مؤسسية ومعارض تراثية
أوضح الكاتب الصحفي علي العكاسي أن أبها حاضرة في قلب الثقافة والأدب والذاكرة الشعبية منذ وقت مبكر، مستشهداً بريادتها في تأسيس الصالونات الأدبية، وإصدار أول صحيفة سيارة في مطلع الثلاثينات الهجرية لصاحبها سعيد الغماز.
وأشار العكاسي إلى مؤلفات تناولت المدينة شعراً ونثراً وتاريخاً، مثل كتاب “شاهد عيان” للأمير خالد الفيصل، وكتاب “أبها في التاريخ والأدب” للأديب الراحل علي آل عمر عسيري، وكتاب “قصائد عن أبها” للأديب علي خضران القرني. واقترح العكاسي إنشاء معرض ثقافي وتراثي ليكون مستودعاً لذاكرة أبها ومخطوطاتها وصورها، داعياً هيئة تطوير منطقة عسير لتولي دور ريادي في هذا الاتجاه.
أهمية التحول من الرواية الشفهية إلى المراجع المكتوبة
من جهته، أكد أحمد النعمي أن أبها تمثل ذاكرة وطنية واجتماعية وثقافية استحقّت التوثيق، وهو ما تحقق بالفعل عبر عدة كتب حفظت تاريخها وحياتها الاجتماعية.
وفي سياق متصل، رأى الكاتب الصحفي محمد السيد أن الطرح الحالي يحرك المياه الراكدة ويحفز الباحثين والمؤرخين لجمع شهادات وصور ووثائق يمتلكها أبناء المدينة، محذراً من أن تأخير هذا العمل قد يؤدي إلى فقدان هذه الكنوز برحيل أصحابها.
واتفق عبد الرحمن آل فيصل مع أهمية الكتابة التاريخية الموثقة، مشيراً إلى أن التاريخ لا ينبغي أن يظل في إطار “سوالف المجالس” أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، بل يجب أن يمر عبر المراجع والثوابت ليصبح مرجعاً ثابتاً وموثوقاً.


