أعلن أسطول المحيط الهادئ الروسي عن إجراء تدريبات صاروخية نادرة قرب جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها مع اليابان، في خطوة تزيد من التوتر المتصاعد بين موسكو وطوكيو.
وشملت المناورات إطلاق صواريخ من غواصة تعمل بالطاقة النووية، وطراد صواريخ موجهة، ومنظومة الدفاع الساحلي “باستيون” في محيط الجزر. وأكد الأسطول أن الصواريخ استهدفت وأصابت مواقع تبعد أكثر من 300 كيلومتر، دون تحديد الموعد الدقيق لإجراء التدريبات أو الموقع الدقيق للمناورات.
ورداً على هذه التحركات، صرح وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي بأن التعزيزات العسكرية الروسية في الجزر الشمالية الأربع تتعارض مع موقف اليابان وتعد غير مقبولة. وتأتي هذه التدريبات بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجزيرة إيتوروب (التي تعرفها اليابان باسم إيتوروفو)، وهي الزيارة الأولى له إلى المنطقة، مما دفع طوكيو لتقديم احتجاج رسمي.
جذور النزاع ومعاهدة السلام المعطلة
وتسيطر روسيا على جزر الكوريل الجنوبية منذ أن استولى عليها الاتحاد السوفيتي من اليابان في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، في حين تتمسك طوكيو بمطالبتها بالسيادة عليها. وحال هذا النزاع دون توقيع معاهدة سلام رسمية تنهي الخلافات المستمرة بين البلدين منذ الحرب العالمية الثانية.
وكان رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي قد سعى سابقاً للتوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي بإعادة اثنتين من الجزر إلى اليابان، إلا أن فرص استئناف الحوار تراجعت منذ ذلك الحين.
تداعيات الموقف من حرب أوكرانيا
ويتزامن التصعيد الحالي مع توتر متزايد بين البلدين بعد انضمام اليابان إلى الدول الغربية في دعم أوكرانيا عقب الغزو الروسي، وفرضها عقوبات على موسكو، إلى جانب تقديم مساعدات غير قتالية للجيش الأوكراني شملت سترات واقية ومركبات نقل.
وانتقد بوتين العقوبات اليابانية، معتبراً أن طوكيو غيرت موقفها تجاه بلاده “دون مبرر”، وأشار إلى أن وثائق الدفاع اليابانية تصف روسيا بأنها تهديد رئيسي. ورغم تأكيده أن سيادة روسيا على الجزر “مثبتة في وثائق دولية”، أبدى استعداد موسكو للبحث عن تسوية في إطار معاهدة السلام.
وفي سياق متصل، أثار عدم إجراء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي محادثات حتى الآن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تكهنات حول إمكانية سعيها لإعادة فتح ملف التفاوض مع موسكو بشأن الجزر المتنازع عليها.


