تشهد جبهات المنطقة تصعيداً ميدانياً متزامناً إثر غياب التفاهم الأمريكي الإيراني الذي كان يفرض سقفاً للتهدئة، مما دفع الأطراف الإقليمية إلى إعادة حساباتها الميدانية والسياسية في غزة ولبنان والبحر الأحمر ومضيق هرمز.
تعثر مفاوضات لبنان والتوتر في الجنوب
تعثرت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بعد جولة “روما 2″، في وقت تكثف فيه إسرائيل ضرباتها في الجنوب وتتمسك بشروط أمنية جديدة. وفي المقابل، تطالب الدولة اللبنانية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وتفعيل دور الجيش، بينما يرفض حزب الله تقديم تنازلات بشأن سلاحه قبل الحصول على ضمانات واضحة.
وتبرز منطقة “علي الطاهر” كنقطة اشتباك محتملة قد تعيد الحرب إلى لبنان وتغير مسار الأوضاع في الجنوب، حيث يرتبط حجم التصعيد بمسار المواجهة العامة بين واشنطن وطهران.
عقدة السلاح والانسحاب في غزة
وفي قطاع غزة، تسعى واشنطن لترتيب مرحلة “اليوم التالي” لوقف الحرب. وطرح جاريد كوشنر إطاراً زمنياً لنزع سلاح حركة حماس يبدأ بإحراز تقدم خلال 30 يوماً، والتعامل مع الأنفاق خلال 60 إلى 90 يوماً.
ورغم ذلك، انتهت اجتماعات كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحركة حماس دون تحقيق اختراق؛ بسبب تمسك إسرائيل بنزع السلاح قبل الانسحاب، واشتراط حماس وقف الهجمات والانسحاب الكامل قبل تقديم التنازلات.
أوراق الضغط الإيرانية والتحركات البحرية
من جهتها، تعيد طهران تقييم أوراقها الإقليمية للضغط على واشنطن دون الحاجة لقرار موحد لإشعال الجبهات. وتتوزع هذه الأوراق بين مضيق هرمز للضغط على قطاعي الطاقة والتجارة، وتصعيد قتال ميليشيا الحوثي على الساحل الغربي لليمن واقترابها من باب المندب في البحر الأحمر.
كما يمثل الموقف في العراق متغيراً حيوياً؛ إذ إن عودة الفصائل العراقية لاستهداف المصالح الأمريكية قد يضع واشنطن أمام شبكة ضغط أوسع تشمل جبهات متعددة بدلاً من جبهة واحدة.


