أعلنت المحكمة الجنائية الدولية رفضها القاطع للعقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على رئيستها القاضية اليابانية توموكو أكاني، والمسؤول القضائي السنغالي عبدالله سييه، مؤكدة تمسكها الكامل باستقلالها القضائي ودعمها لموظفيها في مواجهة الضغوط الخارجية.
تفاصيل العقوبات الأمريكية وموقف المحكمة
وأوضحت المحكمة، في بيان لها، أن الإجراءات الأمريكية التي تستهدف قضاتها ومدعيها العامين وموظفيها “تقوض سيادة القانون”، مشددة على أنها “ثابتة على موقفها” وتقف بقوة إلى جانب طواقمها لضمان استمرار مهامها القضائية دون تأثير.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية للمسؤولين المستهدفين، وفرض قيود على التعاملات المالية معهم، بموجب قرارات وزارة الخزانة الأمريكية.
مبررات واشنطن وسياق الخلاف المتصاعد
وبررت واشنطن هذه العقوبات باتهام مسؤولي المحكمة بالمشاركة في جهود للتحقيق مع مسؤولين من دول غير موقعة على نظام روما الأساسي أو ملاحقتهم، معتبرة أن المحكمة تجاوزت صلاحياتها واستهدفت الولايات المتحدة وحلفاءها. يذكر أن الولايات المتحدة ليست دولة طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، وترفض اختصاصها القضائي على مواطنيها أو مواطني الدول غير الأعضاء.
وتأتي هذه المواجهة في سياق خلاف متصاعد بين الطرفين، تفاقم بصورة خاصة على خلفية تحركات المحكمة المتعلقة بالحرب في غزة، وإصدارها في نوفمبر 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، مما أثار غضباً إسرائيلياً وأمريكياً.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد كثفت ضغوطها سابقاً على المحكمة عبر فرض عقوبات سابقة على مسؤوليها، في وقت تؤكد فيه المحكمة أن عملها يستند بالكامل إلى نظام روما الأساسي، وأن استقلال القضاء يمثل شرطاً أساسياً لقيامها بمهامها في التحقيق والملاحقة القضائية للجرائم الدولية الأشد خطورة.


