تتصاعد الأزمة المعيشية في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، بالتزامن مع تصعيد عسكري متعدد المسارات تشهده جبهات اليمن، وتضاعف إنفاق الجماعة على التجنيد ثلاثة أضعاف، في وقت يُحرم فيه عشرات الآلاف من موظفي الدولة من رواتبهم للعام العاشر على التوالي.
تفاقم الأوضاع الإنسانية والضغوط المعيشية
تواجه الأسر في صنعاء ضغوطاً معيشية متزايدة مع عودة التوتر العسكري، وسط مخاوف من تعميق الفقر وانعدام الأمن الغذائي في ظل اقتصاد أنهكته سنوات الحرب. وأشارت مصادر إغاثية إلى تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية، محذرة من أن القيود الميدانية وتقليص المساعدات الدولية يوسعان الفجوة بين الاحتياجات وقدرة المنظمات على الاستجابة.
وتمتد آثار هذا التصعيد إلى الأسواق وحركة النقل وأسعار السلع والوقود في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، حيث باتت الأسر تقيس قدرتها الشرائية بالاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية. ويعاني عمال الأجر اليومي في صنعاء من عدم استقرار العمل مع بقاء التزامات الإيجار والمعيشة قائمة دون دخل منتظم.
تضاعف الإنفاق على التجنيد وحرمان الموظفين
كشفت مصادر يمنية مطلعة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الحوثي على عمليات التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية، حيث تضاعف الإنفاق على استقطاب المراهقين من المدارس والعاطلين عن العمل في الأرياف والبلدات بنحو ثلاث مرات مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية. ويتزامن هذا الإنفاق مع استمرار حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة من رواتبهم للعام العاشر على التوالي، في حين تقتصر إجراءات الجماعة على صرف نصف راتب لفئات محددة كإجراء استثنائي بمناسبة ذكرى المولد النبوي.
تصعيد عسكري ومواجهات ميدانية
ميدانياً، أطلقت ميليشيات الحوثي خمسة صواريخ باليستية باتجاه سفينة خشبية خارج الخدمة قرب باب المندب، كانت البحرية اليمنية قد ضبطتها سابقاً لاستخدامها في تهريب معدات تصنيع صواريخ وطائرات مسيرة. وأصابت أربعة صواريخ السفينة التي كانت خالية من الحمولة، بينما سقط الخامس في البحر.
وتجدد القصف الحوثي على مدينة المخا بصاروخين وست طائرات مسيرة، مما أدى إلى توقف نشاط ميناء المخا الاستراتيجي ووقوع خسائر مادية تقدر بنحو 16 مليون دولار. وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 181 عملية عسكرية شملت غارات بطائرات مسيرة وقصفاً صاروخياً استهدف مواقع حوثية، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات العناصر وتدمير آلياتهم في عدة محافظات منذ مطلع يوليو الماضي.
كما شهدت جبهات الجوف استهدافاً لتجمعات الحوثيين، وتصدت القوات الحكومية لتحشيدات حوثية شمال مدينة تعز، بينما قصفت الميليشيات بالمدفعية قرى مديرية مقبنة دون وقوع ضحايا. ووجه الطيران المسير الحكومي ضربات دقيقة لمواقع حوثية في المنطقة العسكرية الثالثة جنوب مأرب كبدت الجماعة خسائر في العتاد والأرواح.
مباحثات سعودية يمنية لدعم الاستقرار
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وزيرة الخارجية اليمنية الجديدة أفراح الزوبة، بحضور سفير المملكة لدى اليمن محمد آل جابر. وجدد الأمير فيصل بن فرحان تأكيد موقف المملكة الثابت في دعم أمن واستقرار اليمن وشعبه، مهنئاً الوزيرة بتوليها منصبها الجديد، وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.


