دخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلة أكثر اتساعاً مع تكثيف ميليشيا الحوثي هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مدينتي المخا ومأرب والمنشآت الحيوية. وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة الماضية استهدفت مواقع ومصادر تهديد حوثية على امتداد خطوط التماس.
عمليات عسكرية وإدخال مسيرات انتحارية جديدة
أفادت القوات المسلحة اليمنية بأن عملياتها العسكرية شملت مساحة واسعة امتدت من محيط مدينة تعز إلى محافظات الحديدة، وأبين، ومأرب، والضالع. وأسفرت هذه العمليات عن تدمير عشرات الآليات والمعدات ومخازن الأسلحة، بالإضافة إلى مقتل وإصابة العشرات من عناصر الميليشيا.
وفي تطور ميداني، كشفت القوات المسلحة للمرة الأولى عن إدخال مسيرات انتحارية موجهة بنظام الرؤية الشخصية FPV إلى الخدمة الميدانية، حيث نُفذت بها ضربات دقيقة ضد ثكنات وعربات عسكرية تابعة للحوثيين.
توقف كامل لميناء المخا جراء القصف
في الساحل الغربي، واصلت ميليشيا الحوثي استهداف مدينة المخا ومرافقها الحيوية، حيث أطلقت صاروخين باليستيين من مواقعها في منطقة جبل أومان بالحوبان باتجاه المدينة، فيما أسقطت الدفاعات الأرضية طائرات مسيرة حوثية.
وجاء هذا التصعيد بعد تعرض ميناء المخا لقصف مكثف بأكثر من 25 صاروخاً خلال الأيام الماضية. وأوضحت إدارة الميناء أن القصف أدى إلى توقف النشاط التجاري والملاحي بالكامل، مما حرم نحو 1300 عامل من مصادر دخلهم.
كما أسفر القصف عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة موظفين، وتسبب في خسائر مباشرة قُدرت بنحو 16 مليون دولار، شملت أضراراً بهناجر التخزين، وحفار توسعة الميناء، واللنش البحري، وست سفن خشبية.
تصعيد مستمر في جبهة مأرب
بالتوازي مع جبهة الساحل، صعدت الميليشيا هجماتها على محافظة مأرب التي تكتسب أهمية استراتيجية كمركز رئيسي للطاقة. وأعلنت السلطة المحلية في مأرب تعرض الأحياء السكنية في المدينة للقصف بثمانية صواريخ باليستية ومسيرات.
ورداً على ذلك، كثفت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع ومخازن أسلحة حوثية في المحافظة. وأكدت مصادر عسكرية تدمير مخزن أسلحة حوثي واستهداف مخازن أخرى في جبهة صرواح غرب مأرب، بالتزامن مع إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجماعة.
توثيق آلاف الانتهاكات الحقوقية وتضييق إعلامي
على الصعيد الحقوقي والإنساني، وثق تقرير صادر عن مكتب حقوق الإنسان بصنعاء تصاعداً في الانتهاكات الحوثية، حيث ارتفعت من 1537 انتهاكاً خلال عام 2024 إلى 1682 انتهاكاً في عام 2025. وشملت هذه الانتهاكات القتل، والاختطاف، والتعذيب، والإخفاء القسري، والتهجير، والمحاكمات السياسية.
ورصد التقرير 307 محاكمات ذات طابع سياسي، و39 حكماً بالإعدام بحق معارضين وناشطين، إلى جانب مئات الانتهاكات التي استهدفت الأطفال والنساء والحريات والمنتلكات.
وتزامن هذا التصعيد الميداني والحقوقي مع تشديد الجماعة قبضتها على قطاع الإعلام، عبر فرض قيود صارمة على التغطية الميدانية، ومنع نقل شهادات السكان أو الروايات المخالفة لخطابها الرسمي لإحكام السيطرة على السردية الإعلامية.


