كشف رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون عن تفاصيل حوار دار بينه وبين مسؤول رفيع في مكتب المستشارية الألمانية قبيل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، مؤكداً أن المسؤول الألماني أبدى تفضيله لهزيمة أوكرانية سريعة لتجنب تداعيات اقتصادية واسعة.
وأوضح جونسون، في مقابلة مع بودكاست “School of War” (مدرسة الحرب)، أن المسؤول الألماني تساءل قبيل الغزو قائلاً: “أليس من الأفضل أن يحدث كل شيء بسرعة، فيخسر الأوكرانيون وتنتهي القصة؟”، مشيراً إلى أنه عارض هذا الموقف بشكل قاطع وما زال يراه خاطئاً.
انتقادات لإستراتيجية برلين وباريس
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني السابق أن هذه الواقعة تعكس الإستراتيجية الخاطئة التي انتهجتها برلين وباريس منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 وحتى قبيل الغزو الكامل. ووصف تعامل البلدين مع الهجوم الروسي بأنه كان يشبه “المعالجين النفسيين العائليين الذين يحللون هجوماً وحشياً لدولة على أخرى كأنه مجرد خلاف عائلي”.
وأشار جونسون إلى أن الدافع الرئيسي وراء هذا الموقف كان اقتصادياً بالدرجة الأولى؛ حيث كانت ألمانيا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي عبر مشروع “نورد ستريم”، لا سيما بعد تخلّيها عن الطاقة النووية، وكانت تخشى أن تؤدي حرب طويلة الأمد إلى كارثة اقتصادية أوروبية تشمل ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة واضطراباً في سلاسل التوريد.
الحسابات الاقتصادية والمساعدات العسكرية
وشاركت فرنسا برلين في هذا التوجه الحذر مدفوعة بمصالح اقتصادية وتجارية مرتبطة بروسيا، ورغبة مشتركة في تجنب تصعيد يهدد الاستقرار الاقتصادي للقارة. ووفقاً لجونسون، فإن هذه الحسابات هي التي دفعت المسؤولين في العاصمتين إلى تفضيل خيار “إنهاء الأمر بسرعة” على حساب أوكرانيا بدلاً من دعم مقاومة طويلة الأمد.
كما انتقد جونسون تعامل ألمانيا وفرنسا مع الصراع عبر “صيغة نورماندي” كأنه نزاع سياسي داخلي وليس عدواناً مباشراً يهدد سيادة أوكرانيا وأمن أوروبا. وذكر أن برلين رفضت فرض عقوبات استباقية على روسيا، واقتصرت مساعداتها العسكرية لأوكرانيا قبل الغزو على إرسال 5 آلاف خوذة فقط.


