تناولت خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين اليوم ضوابط وأحكام تعبير الرؤى وتجنب الدجالين، إلى جانب فضائل خلق الحياء وأثره في استقامة حياة المسلم ودينه.
ضوابط تعبير الرؤى في خطبة المسجد الحرام
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المسلمين بتقوى الله عز وجل، محذراً من التعلق بالمنجمين والكهان وأبراج الحظ لمعرفة الغيب. واستشهد بالحديث الشريف: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد».
وأوضح الشيخ ابن حميد أن الرؤى الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، مبيناً أن الرؤى تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
- الرؤيا الصالحة: وهي من الله وبشرى صادقة تسر المؤمن ولا تغره، ومن أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق وأكل الحلال والمحافظة على أوامر الله. ويشرع لمن رآها أن يحمد الله ويستبشر بها ويخبر بها من يحب من أهل الفضل والنصح.
- رؤيا من الشيطان: وهي ما يكرهه المسلم، ويوجه من يراها بالاستعاذة بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاثاً، والبصق عن يساره ثلاثاً، والتحول عن جنبه، وألا يحدث بها أحداً.
- حديث النفس: وهي أضغاث أحلام تنتج عن انشغال الإنسان في يقظته بأمور حياته اليومية مثل العمل أو الدراسة أو الأسرة.
آداب مفسر الرؤى وأحكام التعبير
أكد خطيب المسجد الحرام أن تعبير الرؤى وتفسيرها هو اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، ولا ينبغي الجزم به. وأشار إلى أن من آداب المعبر (المفسر) النزاهة، والأمانة، والصدق، والعلم الراسخ، وحسن السيرة، والمسلك السديد، مؤكداً أنه لا يجوز سؤال الجهال أو من قل علمهم وضعف دينهم.
وشدد على أن الرؤيا الصالحة ليست مصدراً للتلقي أو التشريع، ولا تثبت بها الأحكام الحلال والحرام، لأن الله قد أكمل الدين وانقطع الوحي. كما حذر من الكذب في الرؤيا، واصفاً إياه بأنه كبيرة من كبائر الذنوب وكذب على الله.
فضائل خلق الحياء في خطبة المسجد النبوي
وفي المدينة المنورة، تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور خالد المهنا، عن خلق الحياء بوصفه خصلة محمودة في جميع الشرائع وإحدى شعب الإيمان، مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «والحياء شعبة من الإيمان».
وبين الشيخ المهنا أن الحياء صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يزينه وترك ما يشينه، وهو خلق راسخ ينبعث منه أداء حقوق الله مراقبة له وشكراً لنعمه. وأوضح أن الحياء فطرة في نفوس البشر وخلق الأنبياء والمرسلين، وقد يكتسبه المرء بمجاهدة النفس حتى يعتاده.
واختتم خطيب المسجد النبوي بالإشارة إلى أن قلة الحياء من علامات الشقاء وموت القلب، مؤكداً أن من حافظ على حيائه حفظ دينه ومروءته، ومن ضيعه فقد أفسد دينه وضيع مروءته وانتكست فطرته.


