رفضت السلطات الروسية مقترحاً قدمته أوكرانيا عبر طرف ثالث لإقرار هدنة في البحر الأسود لوقف الهجمات المتبادلة على الأهداف المدنية، معتبرة أنه “لا توجد مبررات” لمنح كييف وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في المنطقة التي تشهد تصاعداً في استهداف السفن والموانئ وتأثيراً مباشراً على تجارة الحبوب.
وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، أن بلاده لم تتلقَ مقترحاً رسمياً بهذا الشأن، رغم ما وصفه بتعدد الدعوات لوقف إطلاق النار عبر قنوات مختلفة. وجاء ذلك بالتزامن مع ما كشفه مصدر مطلع لوكالة “رويترز” يوم الخميس، بأن كييف أرسلت عرضاً لوقف استهداف المنشآت المدنية في البحر وتنتظر رداً من موسكو.
تداعيات التصعيد على صادرات الحبوب
يأتي هذا الرفض وسط تصاعد الهجمات المتبادلة على السفن والمنشآت الساحلية للبلدين اللذين يعدان من كبار مصدري المنتجات الزراعية عالمياً. وتسببت الهجمات الروسية أواخر يوليو في استهداف عشرات السفن بموانئ منطقة أوديسا جنوبي أوكرانيا، مما دفع مالكي السفن لتعليق العمليات والاعتماد على طرق بديلة للتصدير.
في المقابل، طالت الهجمات الأوكرانية منشآت روسية، ما اضطر موسكو إلى تعليق العمليات في ثلاث محطات بميناء نوفوروسيسك يومي الأربعاء والخميس عقب هجوم أوكراني، وهو ما يهدد بفرض ضغوط إضافية على صادرات الحبوب الروسية.
أمن الملاحة ومصير اتفاق الحبوب
وتُعيد هذه التطورات ملف أمن الملاحة في البحر الأسود إلى الواجهة، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انهيار الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا لضمان تصدير الحبوب الأوكرانية بحراً. وكان الاتفاق قد وُقع بعد اندلاع الحرب في عام 2022 للحد من خطر أزمة غذاء عالمية، إلا أن روسيا رفضت تمديده في يوليو 2023.
وعقب انهيار الاتفاق، أنشأت أوكرانيا ممراً بحرياً بديلاً سمح باستمرار حركة الصادرات عبر البحر الأسود، إلا أنه بات يواجه ضغوطاً متزايدة مع موجة التصعيد الأخيرة التي تهدد باستمرار اضطراب أسواق الغذاء العالمية.


