كشفت تقارير دولية وأممية عن تحول نوعي في طبيعة التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، متجاوزاً التنسيق اللوجستي التقليدي إلى شراكة عسكرية واستراتيجية أكثر تنظيماً تهدد أمن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.
من تجارة السلاح إلى الشراكة الاستراتيجية
أشار تقرير بحثي صدر في فبراير 2026 إلى أن التعاون بين الطرفين تجاوز التنسيق اللوجستي والاستخباري الأساسي ليشمل مجالات سياسية وإعلامية وعسكرية. وأوضح مستشار الأمن القومي الصومالي السابق، حسين شيخ علي، أن العلاقة التي كانت تركز سابقاً على تجارة السلاح أصبحت أكثر منهجية واستراتيجية، محذراً من تداعياتها على الأمن الإقليمي.
تفاصيل التدريب العسكري ونقل الخبرات
أكد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن لعام 2025 تلقي معلومات عن قيام مهندسين عسكريين حوثيين بالسفر إلى مدينة جيلب الصومالية لتدريب عناصر حركة الشباب على تصنيع العبوات الناسفة المتطورة، وتعديل الطائرات المسيرة، وصيانة الأسلحة.
كما وثقت التقارير انتقال نحو 400 صومالي إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن لتلقي تدريبات عسكرية وعقائدية. وأشار تقرير أممي آخر إلى انتقال أربع دفعات من مقاتلي حركة الشباب إلى اليمن خلال عام واحد، تضم كل دفعة نحو 30 عنصراً، حيث تلقوا تدريبات استمرت شهرين شملت استخدام البنادق، الأسلحة المضادة للطائرات، والعبوات الناسفة.
تطوير تقنيات الطائرات المسيرة
يمثل ملف الطائرات المسيرة أحد أبرز أوجه التعاون المشترك؛ فبينما تمتلك حركة الشباب خبرة سابقة في استخدام المسيرات التجارية لأغراض الاستطلاع والمراقبة، فإنها تعمل حالياً بمساعدة الحوثيين على تطوير قدراتها لاستخدام الطائرات المسيرة في تنفيذ الهجمات العسكرية، وامتلاك قدرات التصنيع والتعديل المحلي.
الصومال محطة لتهريب الأسلحة
أظهرت المعطيات أن خطوط التهريب تسير في الاتجاهين؛ إذ يُستخدم الصومال بصورة متزايدة كمحطة عبور للأسلحة المتجهة إلى الحوثيين عبر قوارب شراعية صغيرة تنطلق من السواحل الصومالية. وفي يونيو 2025، ضبطت القوات اليمنية شحنة تضم أكثر من 750 طناً من الذخائر والمعدات العسكرية المتطورة والصواريخ والمسيرات التي تحمل خصائص مشابهة للأسلحة الإيرانية الصنع أثناء توجهها إلى الحوثيين.
مخاطر مزدوجة على الملاحة الدولية
تتزايد المخاوف الأمنية من خلق تهديد متزامن على جانبي ممر باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر المؤدية إلى قناة السويس. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال تزامنه مع توترات في مضيق هرمز، مما قد يدفع المزيد من شركات الملاحة إلى تجنب البحر الأحمر والالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يرفع كلفة الشحن والتأمين وزمن الرحلات.
ورغم الاختلاف الأيديولوجي والمذهبي بين الجماعتين، حيث تنتمي حركة الشباب لتنظيم القاعدة السني المتشدد بينما ينحدر الحوثيون من الحركة الزيدية، فإن المصالح العملياتية وشبكات التهريب مكنتهما من تجاوز هذا الاختلاف لتحقيق تبادل المنفعة؛ حيث يسعى الحوثيون لتوسيع نفوذهم الإقليمي، بينما تبحث حركة الشباب عن أسلحة وتقنيات لمواجهة القوات الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي.


