أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، وإمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، المسلمين بتقوى الله واستشعار نعمه، وذلك خلال خطبتي اليوم بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف. وأكد الشيخ غزاوي أن الأخوة في الله تعد رابطة إيمانية متينة تقتضي التكافل والتعاون وتفريج الكربات وقضاء الحوائج بين أفراد المجتمع المسلم.
الأخوة في الله والتكافل الاجتماعي
أوضح الشيخ الدكتور فيصل غزاوي في خطبته بالمسجد الحرام أن التآخي والتلاحم بين المسلمين فريضتان شرعيتان وأساس من أسس الحياة الإيمانية التي تدوم بها النعم وتدفع النقم. وأشار إلى أن قوة الأمة تكمن في تماسكها، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
وشدد غزاوي على أهمية تكافل أفراد الأمة وتعاونهم على البر والتقوى، مبيناً أن من أفضل وجوه التعاون هو تعليم الخير والدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأضاف أن مجالات التعاون المشروع في شؤون الدنيا متعددة ولا تنقطع حاجة الناس إليها، ومن أبرزها تفريج الكربات وقضاء حوائج المحتاجين.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن الأخوة في الله تتجاوز روابط الدم واللغة واللون والنسب والتراب، وهي الأساس الذي يُبنى عليه المجتمع المسلم المتماسك.
سبل تحقيق السعادة الحقيقية وموانعها
من جانبه، أكد إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، أن تقوى الله هي مفتاح كل خير وأسس كل سعادة. وأوضح أن السعادة الحقيقية لا تُنال بالأماني بل بالأخذ بالأسباب الشرعية التي أرشد إليها الدين، وعلى رأسها الإيمان والعمل الصالح.
وبين البعيجان أن من أعظم أسباب السعادة المحافظة على الفرائض والواجبات، وفي مقدمتها الصلاة، وملازمة ذكر الله وتلاوة القرآن الكريم، بالإضافة إلى الإيمان بالقضاء والقدر الذي يثمر الصبر عند البلاء والرضا بما قسم الله.
وأشار خطيب المسجد النبوي الشريف إلى أن السعادة لا تكمن في النعيم المادي والانغماس في الشهوات، بل في نعيم القلب وطمأنينة النفس وصلاح الباطن. وحذر من موانع السعادة التي تحجب العبد عنها، مثل أمراض القلوب كالحسد والحقد والبغض والكراهية والكبر والرياء، فضلاً عن إهمال الواجبات، والانغماس في المحرمات، وسوء الظن بالله، وضياع الوقت في اللهو.


