أثارت أزمة سبتة الناتجة عن العبور الجماعي للمهاجرين إلى المدينة الإسبانية استنفاراً وتضامناً أوروبياً واسعاً خلف مدريد، في وقت أعلن فيه وزير الداخلية الإسباني العثور على 75 جثة جراء هذه الموجة، مع ترجيح ارتفاع حصيلة الضحايا.
وأعادت السلطات الإسبانية نحو 69,500 مهاجر إلى المغرب خلال أربعة أيام، بينما لا يزال ما بين 3 و5 آلاف شخص عالقين داخل سبتة في ظروف إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والمأوى، وسط انهيار قدرة مراكز الاستقبال ورعاية المدينة لمئات القاصرين الذين تحول حمايتهم القانونية دون ترحيلهم.
تضامن أوروبي وتحولات في المواقف
أعلنت فرنسا استعدادها لدعم إسبانيا بجميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك تعزيز انتشار وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، كما نشرت باريس بالفعل مئات العناصر الإضافية على حدودها مع إسبانيا. وأكد وزير الداخلية الفرنسي إجماع الدول الأعضاء، دون استثناء، على الإشادة بإدارة حكومة بيدرو سانشيز للأزمة وبالتعاون الإسباني المغربي الذي سمح بإعادة أعداد كبيرة من المهاجرين.
وفي تحول لافت للمواقف، تراجعت الدنمارك عن تلويحها السابق بتعليق التعاون مع مدريد ضمن اتفاقية شنغن، ورحبت بالاستجابة الإسبانية السريعة للأزمة.
مطالب بتشديد سياسات الهجرة وخلافات داخلية
أعادت الأزمة ملف الهجرة إلى صدارة الخلافات الأوروبية؛ إذ علقت إيطاليا ترتيبات شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، وطالب وزير داخليتها بإنشاء مراكز ممولة أوروبياً لتسجيل المهاجرين وإجراءات الإعادة داخل دول ثالثة آمنة. من جانبه، دعا رئيس الوزراء اليوناني إلى تفعيل آلية طوارئ تسمح بتسريع الإجراءات وتعليق تسجيل طلبات اللجوء مؤقتاً في حالات الوصول الجماعي المفاجئ، معتبراً أن القواعد الحالية لم تصمم لمواجهة تدفقات منسقة بهذا الحجم.
وطالبت 22 دولة من أصل 27 عضواً في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحدود الخارجية، في حين حذر مسؤولون أوروبيون من تدخلات معلوماتية نفذتها دول أجنبية غير مسمّاة لاستغلال صور الأزمة وتأجيج الانقسام داخل التكتل.
تحقيق استخباراتي داخلي في إسبانيا
تخضع الأجهزة الأمنية الإسبانية لتدقيق داخلي بعدما تبين أن المغرب لم يخطط لعملية العبور لكنه سمح بحدوثها، من خلال تخفيف تدريجي للرقابة الحدودية خلال شهر يوليو قبل اختفائها كلياً مع توجه الحشود نحو معبر تاراخال خلال عطلة عيد العرش.
وتسبب غياب الإنذار الاستخباراتي المسبق في حدوث توتر بين وزارتي الداخلية والدفاع الإسبانيتين، في حين التزمت وزيرة الدفاع الصمت متذرعة بسرية العمل الاستخباراتي.


