تكشف حصون النماص الحجرية جانبًا من حياة سكان قرى عسير قديمًا، إذ جمعت بين حماية الأهالي وتخزين الغلال والمؤن في مبانٍ اختيرت لها مواقع مرتفعة.
وتنتشر هذه الحصون في القرى القديمة بمحافظة النماص، على قمم ومواقع تشرف على المزارع والطرق ومداخل الأودية. وساعدت هذه المواقع الأهالي على مراقبة التحركات القادمة من مسافات بعيدة.
بناء يجمع التحصين والمراقبة
بُنيت الحصون من أحجار البيئة المحلية وأخشاب العرعر، وتكوّنت من طوابق متتابعة وجدران سميكة ونوافذ ضيقة. ومنحتها هذه العناصر قدرة على أداء دور دفاعي، إلى جانب استخدامها نقاطًا للمراقبة والإنذار المبكر.
وخلال الحروب والمنازعات، وفرت الحصون مكانًا يلجأ إليه الأهالي عند الخطر، كما استُخدمت لحفظ الأسلحة بعيدًا عن متناول المعتدين.
مخازن للغلال والمؤن
لم تقتصر وظيفة الحصون على الدفاع؛ فقد حفظ السكان داخلها الحبوب، ومنها القمح والشعير والذرة، لحمايتها من الأمطار والرطوبة ومخاطر الاعتداء. وبذلك ارتبط الحصن مباشرة بأمن القرية ومخزونها الغذائي.
وكان تأمين المؤن مهمًا في البيئة الجبلية، حيث صعوبة الوصول وارتباط الزراعة بمواسم محددة. ولهذا شكّلت الحصون جزءًا من منظومة القرية إلى جانب المنازل والمدرجات الزراعية والآبار ومسارات التنقل.
معالم تروي تاريخ المكان
تمنح الحصون محافظة النماص قيمة تراثية وسياحية تتجاوز جمال المشهد؛ إذ توثق أساليب البناء بالحجر، وحسن اختيار المواقع، وطريقة تنظيم الحياة اليومية في القرى القديمة.
كما يتيح حصر هذه المباني وتوثيقها والعناية بما تبقى منها تعريف الزوار بتاريخها واستخداماتها، وحفظ جانب من العمارة التقليدية في عسير للأجيال المقبلة.


