يُصنف مرض الصرع كاضطراب دماغي مزمن غير معدٍ يصيب نحو 50 مليون شخص حول العالم، وتظهر أعراضه على شكل نوبات متكررة من الحركات اللاإرادية الناتجة عن تفريغ كهربائي مفرط في خلايا الدماغ. وتتزامن هذه الحقائق مع مشاركة وزارة الصحة في اليوم العالمي للصرع للتوعية بالمرض والحد من الوصمة الاجتماعية المحيطة به.
الإحصائيات المحلية والعالمية للصرع
تشير تقديرات الجمعية السعودية لأمراض الصرع إلى وجود 180 ألف مصاب بالمرض في المملكة، بمعدل انتشار يبلغ نحو 6.54 إصابة لكل ألف شخص. وعالمياً، يعيش نحو 80% من المصابين بالمرض في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن حدوث نوبة واحدة لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ قد يتعرض نحو 10% من الناس لنوبة واحدة خلال حياتهم، بينما يُعرّف الصرع بحدوث نوبتين أو أكثر غير مستثارتين. وتؤكد الدراسات أن 70% من المصابين يمكنهم السيطرة على النوبات والعيش حياة طبيعية في حال التشخيص والعلاج المناسبين، رغم أن معدلات الوفاة المبكرة بين المصابين تعد أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بعموم السكان.
طبيعة المرض وأعراضه
أوضح البروفيسور عادل علي الهزاني، استشاري المخ والأعصاب في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ورئيس جمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للسكتة الدماغية، أن الصرع هو اضطراب عضوي وظيفي مؤقت في النشاط الكهربائي للدماغ يشبه “العاصفة الكهربائية” العابرة، مؤكداً أنه ليس مرضاً نفسياً ولا يرتبط بالمفاهيم الخاطئة مثل السحر أو المس.
من جانبه، أشار الدكتور صالح القرني، استشاري المخ والأعصاب، إلى أن النوبات تتنوع بين:
- نوبات معممة: تؤثر على جانبي الدماغ وتشمل النوبات التوترية الرمعية (التشنج والسقوط وفقدان الوعي)، ونوبات الغياب القصيرة (التحديق والرمش السريع)، ونوبات الرمع العضلي، والنوبات الارتخائية.
- نوبات بؤرية: تبدء في منطقة محددة وقد تسبب حركات لاإرادية في طرف أو في الوجه، أو اضطراباً في الكلام والإدراك، مع إمكانية بقاء المريض واعياً أو تطورها لنوبة معممة.
الأسباب ومحفزات النوبات
بيّن الدكتور القرني أن بعض حالات الصرع تكون غير محددة السبب أو ذات قابلية وراثية، بينما تشمل الأسباب المعروفة إصابات الرأس، والسكتات الدماغية، والتشوهات البنيوية في الدماغ، والأورام، والتهابات الدماغ والسحايا، واضطرابات النمو العصبي والاستقلاب.
ويعتمد التشخيص على التاريخ المرضي، والفحص العصبي، وتخطيط الدماغ الكهربائي، والرنين المغناطيسي، وفحوصات الدم. وتوجد عوامل محفزة تزيد من احتمالية حدوث النوبات مثل قلة النوم، والضغط النفسي، ونسيان جرعات الدواء، والحمى، والجفاف، والأضواء الوماضة.
التعايش والخيارات العلاجية والجراحية
تؤكد التوجيهات الطبية على إمكانية ممارسة المرضى للأنشطة اليومية والرياضة بأمان كالمشي والجري، مع توخي الحذر في السباحة والغوص والتسلق. كما يمكنهم قيادة السيارة والعمل والدراسة بشرط السيطرة على النوبات ومرور ستة أشهر دون نوبات وفقاً للأنظمة المحلية.
وفيما يخص النساء، فإن الصرع لا يمنع الزواج أو الحمل، شريطة التخطيط المسبق مع الطبيب لضبط العلاج وضمان سلامة الجنين، مع الإشارة إلى أن بعض أدوية الصرع قد تقلل من فعالية حبوب منع الحمل.
وفي حالات الصرع المقاوم للأدوية (عند فشل دوائين مناسبين)، تصبح الجراحة خياراً أساسياً يشمل الاستئصال الجراحي للبؤرة المسببة، أو جراحات الفصل، أو استخدام أجهزة التحفيز العصبي، بالإضافة إلى الحمية الكيتونية الفعالة خاصة لدى الأطفال.


